الأخبار » أخبار الإمارات » محمد بن زايد: «الحصن» صرح وطني يجسّد تاريخنا العريق

محمد بن زايد: «الحصن» صرح وطني يجسّد تاريخنا العريق

  ,   التاريخ : 2018-12-06 07:55 PM

قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، إن «منطقة الحصن تروي فصولاً من تاريخ إمارة أبوظبي العريق، حيث بنى الآباء والأجداد هذا المَعلم بعزيمة قوية وإرادة صلبة»، مشيراً سموه إلى أنه من خلال تعاضدهم وتكاتفهم ووقوفهم صفاً واحداً، وبفضل تضحياتهم العظيمة، ننعم اليوم بدولة عصرية لها مكانتها المرموقة بين الأمم.

وأعرب سموه، خلال افتتاحه منطقة الحصن التاريخية الثقافية، بعد إعادة تجديدها، أمس، عن سعادته وفخره بهذا «الصرح الوطني المهم، الذي يجسد أحد المعالم التاريخية لمجتمعنا العريق، وتراثه الغني، نستلهم منه قيم الأجداد والمؤسسين، ونستحضر قصصهم الملهمة، وننقل إرثهم وثقافتهم وقيمهم وحضارتهم للأجيال المقبلة».

وتضم منطقة الحصن - وسط العاصمة أبوظبي، بعد إنجاز مشروع الترميم والتجديد للموقع، الذي يعد وجهة تاريخية وثقافية - أربعة مكونات مترابطة، هي قصر الحصن، والمجلس الاستشاري الوطني، والمجمع الثقافي، وبيت الحرفيين، وأنجزت دائرة الثقافة والسياحة ـ أبوظبي مشروع صيانتها وترميمها وتجديدها.

ويمثل «قصر الحصن»، انطلاقاً من موقعه وسط مدينة أبوظبي، اللبنة الأساسية للكتلة الحضرية التي توسعت منها المدينة بوتيرة متسارعة، لتتحول من منطقة استقرار اعتمدت على صيد الأسماك واللؤلؤ إلى إحدى أروع المدن العالمية الحديثة.

وتجوّل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وسمو الشيوخ، والحضور، في منطقة الحصن، وتعرفوا من رئيس دائرة الثقافة والسياحة بأبوظبي، محمد خليفة المبارك، إلى الترميم والتجديد اللذين أُدخلا لقصر الحصن، الذي تحول إلى متحف يسرد المحطات التي مرت بها أبوظبي عبر التاريخ. كما زاروا معرض «الفنانون والمجمع الثقافي: البدايات»، الذي يعرض بين أركانه مجموعة من الأعمال المتميزة لفنانين إماراتيين، إضافة إلى «بيت الحرفيين»، الذي يسلط الضوء على الحرف اليدوية التقليدية في الدولة.

عرض سمعي بصري

وتخلل حفل الافتتاح عرض ضوئي سردي، على جدران قصر الحصن والمجمع الثقافي، والساحة الممتدة بين المبنى التراثي لقصر الحصن ومبنى التراث الحديث للمجمع الثقافي، إذ شهد الحضور عرضاً سمعياً بصرياً في مسرح صمم لهذه المناسبة، يتسع لـ500 مقعد، إذ تم تحريك المسرح 200 درجة ليرى المشاهد منظراً شاملاً لموقع الحصن، بجانب الرسومات والخرائط التي استخدمت في العرض، مع الأداء الحي على وقع الموسيقى الأصلية والسرد المرافق للحصن.

وقدم حفل الافتتاح مشاهد حول تراث الدولة والقصص المرتبطة بقصر الحصن من خلال العرض الأدائي، والصور المعكوسة على شاشة العرض، في توظيف يرمز إلى استمرار الارتباط بالتراث والتاريخ العريقين، بعدها عاش الجمهور في العرض التالي رحلة الانتقال من الصحراء إلى الساحل وتطور المكان. وقدم ممثلو العرض مشهداً لانتقال قبيلة بني ياس إلى جزيرة أبوظبي، وتكوين أول مجتمع مستقر فيها، متتبعين بذلك خطى الأجداد لتصوير الرحلة الأصيلة إلى قصر الحصن. بينما عبرت الخلفية من الرسوم والخرائط المبتكرة على جدران قصر الحصن عن الوظائف المتغيرة للحصن.

ويعد قصر الحصن أقدم صرح تاريخي في مدينة أبوظبي، فيما يضم بناءين مهمين هما «الحصن الداخلي»، الذي يعود تاريخ بنائه إلى عام 1795 تقريباً، والذي تم بناؤه ليكون برج مراقبة لتوفير الحماية للتجمع السكاني على الجزيرة، والذي وُثّقت نشأته للمرة الأولى خلال ستينات القرن الـ18، و«القصر الخارجي» الذي بني خلال فترة الأربعينات من القرن الماضي، ولايزال القصر شاهداً حياً على محطات أبوظبي عبر التاريخ، فيما كان هذا الصرح العريق على مدى قرنين ونصف القرن مقراً للحكم والأسرة الحاكمة، وملتقى للحكومة الإماراتية، ومجلساً استشارياً، وأرشيفاً وطنياً.

وتحول القصر إلى متحف بعد انتهاء أعمال الترميم والصيانة، ليسرد تطور أبوظبي من منطقة لاستقرار القبائل التي اعتمدت على صيد الأسماك والغوص لصيد اللؤلؤ في القرن 18، إلى إحدى أروع المدن العالمية الحديثة.

المجلس الاستشاري

بجوار قصر الحصن يبرز مبنى المجلس الاستشاري الوطني الذي شهد المحادثات واللقاءات الأولى التي أفضت إلى قيام دولة الاتحاد.

ويتضمن قصر الحصن معرض الحصن الداخلي الذي يسرد قصة القصر والأحداث التاريخية التي شهدها، كما يصور مظاهر الحياة اليومية في المجتمع القديم، ودور هذا المعلم التاريخي، كونه مقراً للحكم ومركزاً لإدارة شؤون البلاد.

أما القصر الخارجي الذي يعود تاريخ بنائه إلى أربعينات القرن الماضي، بتوجيهات الشيخ شخبوط بن سلطان آل نهيان، فيضم مجموعة من الأجنحة والغرف التي تسرد قصة الأجيال السابقة التي عاشت في القصر، وترصد تفاصيل حياتهم اليومية. ويمكن للزوار الاطلاع على الأجنحة الخاصة بالشيخ شخبوط وتجربة المشاركة في مجلس الحاكم.

المجمع الثقافي

بينما يستضيف المجمع الثقافي ـ الذي شهد سلسلة من أعمال التجديد والترميم ـ برنامجاً متنوعاً في مركزه الجديد المخصص للفنون البصرية، ويشمل المعرض الافتتاحي المتميز الذي يركز على تاريخ المجمع الثقافي، ودوره في دعم المشهدين الثقافي والفني. فيما يستقبل المجمع، بعد إعادة افتتاحه، جمهوره في مركز الفنون البصرية الذي يضم قاعات عرض وسلسلة من ورش العمل واستوديوهات فنية. إضافة إلى مسرح يتسع لـ900 مشاهد، وأول مكتبة مخصصة للأطفال من نوعها، ومن المقرر افتتاحهما خلال عام 2019.

وتستضيف قاعة الفنون البصرية حالياً معرضاً تشكيلياً تحت عنوان «الفنانون والمجمع الثقافي: البدايات» يضم أكثر من 100 عمل فني لمجموعة من الفنانين المحليين، الذين شهدوا البدايات الأولى للمجمع الثقافي خلال الثمانينات والتسعينات. فيما نسق المعرض رئيس القيمين الفنيين في جامعة نيويورك أبوظبي المدير التنفيذي لرواق الفن، مايا أليسون، ومساعد تقييم أول، اللوفر أبوظبي، علياء زعل لوتاه، ويرصد محطات من تاريخ المجمع الثقافي، مسلطاً الضوء على دوره الريادي حاضناً للفن ومنارة للإبداع.

بيت الحرفيين

يضطلع بيت الحرفيين انطلاقاً من موقعه المجاور لقصر الحصن والمجمع الثقافي في منطقة الحصن، بدور ريادي في حماية وصون التراث الإماراتي المعنوي العريق، والترويج له، وتحقيقاً لهذا الهدف يقدم برنامجاً شاملاً تتخلله مجموعة من المعارض وورش العمل والبرامج التدريبية، التي تركز جميعها على الحرف الإماراتية اليدوية مثل السدو (النسيج البدوي) والخوص (تجديل سعف النخل) والتلي (التطريز)، بما يضمن نقل المعارف والمهارات المتعلقة بها للأجيال المقبلة.

وتتميز الحرف اليدوية في «بيت الحرفيين» بالعلاقة الإبداعية والفنية التي طورها الأجداد مع الموارد الطبيعية المحيطة، فقد تمكن الحرفيون من تطوير مهاراتهم لتلبية احتياجاتهم الوظيفية والاقتصادية، مستفيدين من البيئة الطبيعية التي تتميز بثرائها وتنوعها، حيث يوجد فيها ثلاثة أنواع من الأنظمة البيئية: الصحراوي والجبلي والبحري. ولا يقتصر دور هذا التراث غير المادي، الذي تتوارثه الأجيال جيلاً بعد جيل، على الحفاظ على المهارات العملية فقط، بل يسهم كذلك في تعزيز القيم الاجتماعية المشتركة المرتبطة بالهوية الإماراتية.

يذكر أن منطقة الحصن تفتح أبوابها للزوار والجمهور عموماً اعتباراً من غد، ويتزامن مع هذه المناسبة تنظيم أسبوع حافل بالفعاليات الثقافية.


ولي عهد أبوظبي:

«منطقة الحصن تروي فصولاً من تاريخ أبوظبي، حيث بنى الأجداد المَعلم بعزيمة قوية وإرادة صلبة».

«نستلهم من الحصن قيم الأجداد والمؤسسين، ونستحضر قصصهم الملهمة، وننقل إرثهم للأجيال المقبلة».

حضور

شهد حفل افتتاح «منطقة الحصن» سمو الشيخ طحنون بن محمد آل نهيان، ممثل الحاكم في منطقة العين، وسمو الشيخ سرور بن محمد آل نهيان، وسمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان، نائب رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، وسمو الشيخ عيسى بن زايد آل نهيان، وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، وسمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان، رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي، وسمو الشيخ ذياب بن زايد آل نهيان، وسمو الشيخ خالد بن زايد آل نهيان، رئيس مجلس إدارة مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة، وسمو الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دائرة النقل بأبوظبي.

إضافة تعليق