الأخبار » أخبار القانون » بنك يطالب صاحبة كافتيريا بسداد مليون درهم

بنك يطالب صاحبة كافتيريا بسداد مليون درهم

  ,   التاريخ : 2019-02-02 10:21 PM

أيدت المحكمة الاتحادية العليا طعن بنك ضد حكم، قضى برفض دعواه ضد عميلة متعثرة في سداد ثلاثة قروض بقيمة مليون درهم، وقضت بإحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف، لنظرها مجدداً.

وأكدت المحكمة، في الحيثيات، أن المدعى عليها (موظفة، وصاحبة كافتيريا)، لا يشملها قرار عدم قبول دعاوى البنوك المتعلقة بقروض تم منحها لأفراد غير قادرين على السداد، دون الحصول على ضمانات كافية.

وفي التفاصيل، أقام بنك دعوى ضد عميلة (مواطنة)، مطالباً بالحكم بإلزامها بأن تؤدي له مبلغ مليون و17 ألف درهم، مع الفائدة والمصاريف.

وقال في دعواه إنه منح المدعى عليها، في عام 2010، قرضاً شخصياً تبلغ قيمته 250 ألف درهم، بفائدة قدرها 9.9%، على أن يسدد على أقساط شهرية على مدى 132 شهراً، ولم تلتزم المدعى عليها بالسداد، وترصد في ذمتها مبلغ 317 ألفاً و169 درهماً. كما منحت في التاريخ نفسه قرضاً شخصياً ثانياً، بلغت قيمته 530 ألف درهم، بنسبة الفائدة نفسها، وآجال السداد، وترصد عليها دين قدره 572 ألفاً و365 درهماً. كما ترصد بذمتها مبلغ ثالث، قدره 27 ألفاً و525 درهماً، ناجم عن استعمال بطاقة ائتمان كان قد منحها إياها في السنة نفسها. وأضاف: «على الرغم من مطالبتها بسداد ما بذمتها من مديونية، فإنها ماطلت».

وقد ندبت المحكمة خبيراً، لبيان قيمة الدين والضمانات التي حصل عليها البنك من المقترضة، فأودع تقريره بعد أن حدد فيه المديونية، بمبلغ 935 ألفاً و686 درهماً، ناجمة عن قرض شخصي وقرض تجاري واستعمال بطاقة ائتمان، ثم عدل رأيه في التقرير التكميلي، ليقرر أن القرض الثاني بدوره كان قرضاً شخصياً، وأن ضمانات السداد تمثلت في تحويل الراتب بحساب المدعى عليها لدى البنك.

وحكمت محكمة أول درجة بعدم قبول الدعوى، إعمالاً للأمر السامي بشأن ضرورة توافر ضمانات الاقتراض بالنسبة للأفراد، وأيدتها محكمة الاستئناف، على سند أن البنك لم يأخذ ضمانات كافية لمنح ثلاثة قروض شخصية بالمبلغ المطلوب، وعدم تثبته من قدرة المقترض على سداد أقساط الدين في آجاله.

ولم يرتضِ البنك هذا الحكم، فطعن عليه أمام المحكمة الاتحادية العليا، موضحاً أنه اتخذ من الضمانات ما يكفي لتحصيل دينه، وتثبت من الوضع المادي للمقترضة، إذ إنها تتقاضى راتباً من جهة عملها، ولها نشاط تجاري، وهي صاحبة مؤسسة تجارية مرخصة بالدولة، ولا تكون بذلك من المخاطبين بمقتضيات الأمر السامي المذكور من ذوي الدخل المحدود والعاطلين عن العمل.

وأيدت المحكمة الاتحادية العليا هذا الطعن، موضحة أن الأمر السامي المشار إليه قد شرع في سبيل مجابهة ظاهرة اجتماعية، تمثلت في تفاقم ديون المواطنين، بسبب لجوئهم للاقتراض في غير حالات الاستثمار أو تنمية الثروة، وإنما لأغراض الاستهلاك، وما يترتب على ذلك من تفاقم مديونيتهم، والتعثر في السداد، ومواجهة التبعات القضائية، وما يصدر عنها من أحكام مقيدة للحرية.

وبذلك، فإن ما قرره الأمر من عدم قبول دعاوى البنوك المتعلقة بقروض تم منحها لأفراد غير قادرين على السداد، ودون الحصول على ضمانات كافية، هو في حقيقته استثناء لأحكام القانون العام، وما ضمنه من حق الدائن في اقتضاء دينه، وما هو مقرر بأحكام الإثراء بلا سبب أو إرجاع غير المستحق، وهو ما يوجب على المحكمة عدم التوسع في تطبيق هذا الاستثناء، توصلاً إلى حصر مداه في حدود العلة التي شرع من أجلها.

بينت المحكمة الاتحادية العليا أن الفئة الاجتماعية، المخاطبة بقرار ضرورة توافر ضمانات الاقتراض، هي فئة الأفراد الطبيعيين، العاطلين عن العمل، أو من ذوي الدخل المحدود.

وأضافت: «يستثنى من ذلك القروض الممنوحة لمؤسسات، أو لتمويل نشاط تجاري»، مشيرة إلى أن «البين من الأوراق أن المدعى عليها، إلى جانب كونها تتقاضى راتباً، فهي تمارس نشاطاً تجارياً، وصاحبة مؤسسة (كافتيريا)، وتكون بذلك غير معنية بالحماية التي قررها الأمر سالف البيان للمقترضين من ذوي الدخل المحدود، بما يضحي معه قضاء الحكم بعدم قبول دعوى البنك مشوباً بمخالفة القانون، ومجحفاً لحقوقه، الأمر الذي يوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة».

إضافة تعليق