الأخبار » أخبار السياحة » مبنى الركاب في مطار كينيدي يتحوّل إلى فندق فاخر

مبنى الركاب في مطار كينيدي يتحوّل إلى فندق فاخر

  ,   التاريخ : 2019-06-15 10:02 PM


لم يكن هذا المبنى مكاناً مناسباً من الناحية العملية، ففي الوقت الذي تم فيه عام 1962 افتتاح مركز «تي دبليو إيه الجوي»، وهو المطار الذي كانت تستخدمه سابقاً شركة الطيران الأميركية التي تحمل الاسم ذاته، أصبح متقادماً على الفور، فقد تم إنتاج طائرات الجامبو العملاقة، بينما كان المبنى لايزال تحت الإنشاء، ومنذ البداية لم يستطع مبنى المطار أن يتماشى مع أعداد الركاب المتزايدة.

ومع ذلك فإن هذا المبنى الذي صمّمه المعماري الفنلندي المولد إيرو سارينين كان رائعاً بشكله المتفرد، وتمت الإشادة به في ذلك الوقت كأكثر نموذج مميز في العالم للتصميمات المعمارية الرائعة التي تنفذها الشركات لتعبر عن النشاط الذي تمارسه، وصار موضوعاً لأطروحات علمية لا تحصى لنيل درجة الدكتوراه، قبل أن يتم إغلاقه تماماً عام 2011.

وصار المبنى بسقفه الضخم المعلق المصمم على شكل جناحي طائر والمشيد من الخرسانة القوية، وينمّ عن اتجاهات مستقبلية، رمزاً واضحاً للطيران، وقال المعماري سارينين عندما قدّم تصميمه للمبنى: «معظم الناس يفتقرون إلى الرؤية الثاقبة، وفي حالة لجوئك في التصميم إلى الغموض المغالى فيه يأتي الناس ويمرون عبره دون أن يلاحظوا على الإطلاق ما فيه من تجديد».

وعندما تم افتتاح المطار تم إطلاق اسم «أيدلوايلد» عليه حيث أقيم على منتجع للغولف يحمل الاسم ذاته، وكان لايزال صغيراً ومحاطاً بمساحات كثيرة من الأراضي الخالية، ثم تم تغيير اسمه ليحمل اسم الرئيس الأميركي الراحل جون كينيدي بعد اغتياله عام 1963.

ومنذ ذلك الحين تم توسيع المطار بشكل كبير، وتم ضغط المبنى الأصلي ليقع الآن مضغوطاً بين مبنى الركاب 5 وبين القطار الذي يربط أجزاء مطار جون كينيدي، وكذلك بين مجموعة من الممرات المزدحمة، وشبّهه البعض بأنه مثل كائن فضائي تقطعت به السبل.

غير أنه تم الآن منح مركز «تي دبليو إيه الجوي» قبلة جديدة للحياة ليتحول إلى فندق فاخر، وقامت المجموعة الفندقية الأميركية (إم.سي.آر) عام 2015 بالحصول على عقد إيجار للمبنى لمدة 75 عاماً، وحولته إلى محور لمجمع فندقي جديد تحت اسم فندق «تي.دبليو.إيه».

وفي الاحتفالية الكبرى التي أقيمت بمناسبة افتتاح الفندق، في شهر مايو الماضي، قامت مجموعة من الفنانين الذين يرتدون ملابس الطيارين وأطقم الضيافة بالرقص والغناء وهم يشقون طريقهم عبر مبنى المطار، وقلدوا في أدائهم الأنماط الفنية التي كانت سائدة في الستينات من القرن الماضي، وذلك قبل أن يتوجه نزلاء الفندق إلى غرفهم التي يبلغ سعر الواحدة منها 300 دولار في الليلة الواحدة.

وبالنسبة للتساؤل حول ما الذي يجعل الفندق مميزاً، يقول كاونتيا تشيتنيس من مجموعة «إم.سي.آر» إن «في المبنى بكامله لا يوجد خط مستقيم واحد، واستغرق العمل لاستكمال السقف الخرساني الذي تبلغ مساحته 6000 متر مربع 30 ساعة كاملة، وامتد طابور شاحنات الأسمنت ليصل إلى الطريق السريع، وهذا المبنى يستحيل تشييده بالطريقة نفسها مرة أخرى».

 

وتم تكليف تشيتنيس، وهو رئيس إدارة الاستحواذ والتطوير بمجموعة «إم.سي.آر» بإعطاء حياة جديدة للمبنى، وظل المبنى خالياً لقرابة 16 عاماً لدرجة أنه دار حديث حول إمكانية هدمه، غير أن أحداً لم تطاوعه نفسه ليفعل ذلك، وكما ذكرت مجلة أتلانتك كان المبنى «لا فائدة منه بحيث يبقى على قيد الحياة، لكنه على درجة كبيرة من الجمال بحيث لا يمكن تركه يموت».

ولفت المبنى أنظار العالم عندما أصبح موقعاً لتصوير فيلم «امسكني إذا استطعت»، من إخراج ستيفن سبيلبرج، حيث طارد النجم توم هانكس ليوناردو دي كابريو، وسرعان ما تم بعد ذلك وضع المبنى تحت الحماية الوطنية.

وكان حاكم ولاية نيويورك، أندرو كومو، قد تحدث عن الفندق الجديد قائلاً إن تحويله إلى فندق على درجة كبيرة من الحداثة «من شأنه أن يحافظ على هذا المعلم البالغ الروعة، بينما يدعم وضع مطار جون كينيدي باعتباره جوهرة تاج الطيران».

بينما قال تشيتنيس إن «مركز تي دبليو إيه الجوي هو نجم هذا المشروع، ونحن نقبنا بعمق داخل الأرشيف، ونهدف بقدر ما نستطيع إلى إعادته إلى حالته الأصلية».

واستثمرت مجموعة «إم.سي.آر» 265 مليون دولار في تنفيذ المشروع، الذي شهد تحويل مبنى الركاب إلى قاعة استقبال الفندق، ويوجد بمنطقة دخول الركاب السابقة ثمانية مطاعم، من بينها قاعة للأطعمة تقدم أطباقاً خاصة من بائعي أطعمة كل من حي بروكلين وكوينز بنيويورك، إلى جانب قاعات للمؤتمرات وبار ونادٍ ليلي.

ويحيط بمبنى الفندق مبنيان يضم كل منهما ستة طوابق مصممان على شكل هلال، يحتويان على غرف النزلاء بالفندق التي يبلغ عددها 505 غرف، وحوض للسباحة في أعلى المبنى، ومنصة للمراقبة يمكن منها أن يشاهد النزلاء حركة إقلاع وهبوط الطائرات. ويوضح تشيتنيس أنه على الرغم من وقوع الفندق داخل مطار مزدحم بحركة الركاب، فإن الغرف يسودها «الهدوء التام»، حيث إن جدرانها مزودة بمانع للصوت وألواح زجاجية من سبع طبقات. ويشير تشيتنيس إلى أن المبنى يشكل تحديات كثيرة، ويشير إلى الألواح الزجاجية الكبيرة المائلة بمبنى الركاب، ويقول إنه لا يوجد أي لوحين من الألواح التي يبلغ عددها 486 لوحاً لهما الحجم نفسه، ويضيف «إن كل لوح زجاجي له بعد مختلف، ويتعين علينا أن نبدل كل واحد منها على حده».

إضافة تعليق