الأخبار » أخبار القانون » طالب مدرسة يتعاطى «الوهم» بعشبة عادية للهروب من التنمّر

طالب مدرسة يتعاطى «الوهم» بعشبة عادية للهروب من التنمّر

  ,   التاريخ : 2019-06-27 08:26 PM


«صالح» طالب في المدرسة، عانى كثيراً من العزلة، والإحباطات النفسية، لأكثر من سبب، أبرزها تعرضه للتنمر من قبل بعض زملائه وأقاربه، نتيجة تأخره الدراسي، وزيادة وزنه بشكل سنوي.

ولأنه فشل في التخرج من المدرسة مثل زملائه المتفوقين، ولم يعد قادراً على تخطي الإحباطات، والوقوف في وجه التحديات التي تعترض طريق نجاحه وخلاصه، فقد استسلم لليأس والإحباط، وبدأت عربة مستقبله بالانحراف شيئاً فشيئاً نحو طريق الضياع والهلاك.

فكانت العزلة بداية هذا الطريق، وصار يتنقل بين مواقع التواصل الاجتماعي، ليجد ضالته في التعبير بطريقته الخاصة عما يجول في خلده من مشاعر مكبوتة، وضغط نفسي وإحباطات، وراح يتفاعل مع مجموعة محاطة بسور من علامات الاستفهام، كونها مجهولة أولاً، ثم تدعو لأفكار في منتهى الغرابة، مثل التخلص من الآلام، ومن جميع هموم ومشكلات الحياة اليومية والإحباطات المتوالية، عن طريق عشبة، تشبه «الحشيش» و«لها مفعول السحر»، كما يدعون، وتجعل من يتناولها أو يتعاطاها يستلذ بيومه، ويشعر بنشوة كبيرة، كنشوة الانتصار والظفر بتحقيق حلم طال انتظاره.

أخذ صالح يتواصل مع أفراد تلك المجموعة الهدامة، عبر أحد مواقع التواصل الاجتماعي، حتى نجحوا في إقناعه بتجربة تلك العشبة، ولو لمرة واحدة، وأخذوا يغرونه من وراء شاشة الهاتف، بأنها ستشعره بالثقة بالنفس إذا قرر تناولها، فاقتنع، طمعاً بتغيير واقعه، حتى لو عبر طريق الهلاك والانحراف.

ظن «صالح» أنه سيبقى «يتعاطى» العشبة في منأى عن أعين الأجهزة الأمنية، لكن ظنه خاب وخسر، إذ ألقى القبض عليه، بموجب معلومات وردت الإدارة العامة لمكافحة المخدرات، حول شرائه كمية من مخدر «الماريغوانا»، بكل ما لديه من مال، لترويجه وبيعه على المتعاطين عبر الشبكة المعلوماتية، وأن الحال وصلت به ليسرق والدته ليوفر ثمن شرائها وتعاطيها.

 

ولدى تفتيشه بعد ضبطه، عثر أفراد المكافحة بحوزته على تلك المادة العشبية التي كان يتعاطاها ويروجها، إلا أن تقرير المختبر الجنائي، كشف أنها عشبة عادية مجففة، ولا تحتوي على أي مواد مخدرة، كما ادعوا له، عندها أصيب بصدمة شديدة وذهول، بعدما أدرك أن تأثير العشبة لم يكن سوى وهم، وبعدما تيقن بالدليل القاطع، أنه وقع ضحية عملية نصب واحتيال، من قبل عصابة تروج المخدرات باعته الوهم والكذب، مستغلة حالة ضعفه وحاجته للخروج من عنق الزجاجة، ولعلمها أنه من عائلة ثرية، يمكن أن تمنحه المال الذي يطلبون.

عبرة

صحيح أن العشبة كانت بريئة من «التخدير»، وأن «صالح» لم يكن متعاطياً أو مدمناً في حقيقة الأمر، وفق ما أثبته التقرير الجنائي ذلك، إلا أن هذه القصة التي تتداولها النيابة ضمن «جريمة وعبرة»، ستظل درساً لجميع فئات المجتمع، وتحديداً المراهقين، ليعوْا معنى الالتزام والمسؤولية تجاه الذات والأهل والمجتمع.

وكذا إدراك قيمة العلم، الذي يشكل سلاحاً فتاكاً في وجه الجهل والضياع والاستغلال، مع التأكيد على أهمية الابتعاد عن حسابات مواقع التواصل الاجتماعي التي تروج لأفكار مسمومة، والحذر كل الحذر من تجربة أي مادة مخدرة، والوقوع في فخ مروجي المخدرات، لأنه غايتهم هي سلب أموال الضعفاء واليائسين، الذين فقدوا الأمل في العيش.

إضافة تعليق