الأخبار » أخبار تربوية » الأنشطة الصيفية.. القوى الناعمة لتشكيل وعي قادة المستقبل

الأنشطة الصيفية.. القوى الناعمة لتشكيل وعي قادة المستقبل

  ,   التاريخ : 2019-07-03 11:42 PM


تمثل الإجازة الصيفية عبئاً استثنائياً على الأسر، إلا أنها في الوقت نفسه تُمثل القوى الناعمة الأقرب لتشكيل وعي أطفال اليوم، شباب الغد وقادة المستقبل، الذين يمارسون أنشطة البرامج الصيفية في جو من المرح وصفاء الذهن مما يُساعد القائمين عليها في تشكيل وعيهم وتوجيه أفكارهم بما يخدم رؤية الدولة المستقبلية، وبانتهاء امتحانات نهاية العام تبدأ الأسر رحلة الـ 60 يوماً في البحث عن أماكن تُقدم أنشطة مفيدة لأبنائهم دون أن يؤدي ذلك لإرهاقهم مادياً، لذلك يجد الأهل ضالتهم في الأنشطة التي تنظمها الجهات والهيئات الحكومية، إلا أنهم يعانون أيضاً من تقليدية الأنشطة في بعض الأوقات، ومحدودية العدد المطلوب للمشاركة في تلك الأنشطة الصيفية، الأمر الذي يعكس درجة الإقبال على تلك المُعسكرات.

وتباينت آراء الأهالي في شأن الأنشطة الصيفية للعام الجاري، حيث طالب بعضهم بضرورة أن ترتقي الأنشطة الصيفية في محتواها وشكلها وأهدافها بما يتلاءم مع المستجدات العصرية، وقدرات الأجيال الجديدة في ظل التقدم التكنولوجي لصناعة أجيال قادرة على مواجهة تحديات المستقبل، وضرورة أن تنطلق المراكز والمخيمات والأنشطة الصيفية وفق خطة مدروسة للاستفادة المثلى من الإجازات.

مهارات وخبرات

وأشار فيصل سالم الزيدي، إلى ضرورة أن تنطلق المراكز والمخيمات والأنشطة الصيفية وفق خطة مدروسة للاستفادة المثلى من الإجازات بما يخدم مهارات وخبرات المشاركين، وأن تثري تجاربهم بالكثير من الخبرات والمعارف.

وأضاف: «شخصياً.. أعتبر عطلة الإجازة الصيفية فرصة جميلة ليستفيد منها أبنائي من شتى المهارات التي تتوافق مع ميولهم واهتماماتهم. وليس هذا فحسب، إذ أجتهد فعلاً بأن يعيش أبنائي صيفاً خالياً من الظواهر السلبية من خلال شغل أوقات فراغهم بما ينفعهم لاسيما المتعلقة بالذكاء الاصطناعي وعلوم الفضاء».

واقترح الزيدي تكثيف البرامج والأنشطة الصيفية التي تركز على لغة الابتكار، بحيث تهدف إلى بناء مهارات أساسية تساعد المشاركين في تطوير أنفسهم تقنياً، إضافة إلى تعزيز الإبداع والعمل الجماعي في سن مبكرة.

تقسيم الإجازة

من جهتها قالت أمل المهيري إنها تعتقد أن فترة الإجازة الصيفية التي تقارب ستين يوماً يسهل شغلها بأنشطة مناسبة لكل العائلات الإماراتية، ويمكن تقسيم الإجازة إلى عدة أنشطة، يكون جزء منها للسفر للتعرف إلى ثقافات الشعوب والاطلاع على حضارات الآخرين، جزء منها للقراءة، مثلاً الانضمام لمراكز تحفيظ القرآن أو زيارة المكتبات العامة لاقتناء الكتب وهنا يحتاج الأمر إلى متابعة لأخذ الأمر بجدية وليس لإضاعة الوقت، كذلك يمكن في هذا الجزء من الإجازة تخصيص وقت لمشاهدة أفلام السينما لما في ذلك من تغذية للعقل بالمعلومات المفيدة والمسلية، وجزء آخر للأنشطة الرياضية، وذلك عبر الانضمام إلى المراكز أو النوادي الرياضية مع الحرص على تنوع الرياضات مثل السباحة أو الرياضات المتعلقة بالمهارات القتالية مثل الكاراتيه والجوجيستو وغيرهما وكذلك الرياضات الكروية ويفضل منها التي تمارس في الصالات الرياضية المغلقة وفي كل هذه الرياضات على أولياء الأمور متابعة الأبناء عن كثب.

وقالت المهيري إن أكثر ما يخشاه أولياء الأمور هو رفقاء السوء، ولذلك فهم يتمنون شغل أوقاتهم بأمور تفيدهم وتفيد مجتمعهم ويكتسبون من خلالها مهارات جديدة، قد تكون مهارات علمية أو فنية أو رياضية، يتمنى أولياء الأمور أن يكون أبناؤهم متفوقين دراسياً وعلمياً ورياضياً ومجتمعياً.

خطة سنوية

وحول رأيها في الأنشطة الصيفية التي تطرحها بعض الجهات كافية قالت: للأسف الأنشطة غير كافية، والأماكن أحياناً تكون محدودة، وذلك يعكس مدى الإقبال عليها، بل إنه حتى في بعض المراكز الخاصة لا يوجد أنشطة كافية أو مفيدة ولذلك فوجود هيئة أو جهة حكومية متخصصة تتبنى أنشطة الصيف ولتكن مثلاً المدرسة أو المناطق التعليمية أو حتى الاتحادات الكشفية أو النوادي الرياضية الرسمية في كل إمارة أو مدينة، ومن وجهة نظري ينبغي وضع خطة سنوية مدروسة للأنشطة الصيفية تعمل على استغلال أوقات الطلاب في الإجازة الصيفية، خطة يضعها تربويون متخصصون في هذا المجال، ربما تشمل أنشطة جسمانية وعقلية بجانب المتعة والتسلية، يعني كنا نرى التدريب الصيفي في الجهات الحكومية وكان تضييعاً للوقت والجهد لأن بعض الجهات لا تأخذه بجدية وبالتالي لا يستفيد لا الطالب ولا الجهة ولا يكتسب الطالب أي مهارة أو لا يحصل أصلاً على تدريب سوى التواجد اليومي.

تحديات المستقبل

أكد خلف سالم بن عنبر ضرورة ارتقاء أنشطة المعسكرات الصيفية لصناعة أجيال قادرة على مواجهة تحديات المستقبل، من خلال تنمية قدرات المنتسبين بدنياً وعلمياً وثقافياً، بهدف تعزيز حب المعرفة والقيم الوطنية والأخلاق الحميدة، التي لها الأثر الإيجابي الكبير في تنشئة جيل متسلح بحب الوطن والولاء والانتماء، مع أهمية أن تشمل تلك البرامج الأبناء وأولياء الأمور، لافتاً إلى أن الأنشطة الصيفية باتت السلاح الأهم في شغل أوقات فراغ الأبناء ومواجهة حالات التنمر التي باتت من أبرز تحديات المجتمع الإماراتي، وذلك لدور قنوات التواصل الاجتماعي التي نمت تلك السلوكيات نتيجة لجلوس الأطفال طويلاً أمامها.

وأشار إلى أن أهمية وضع خريطة واضحة للمعسكرات الصيفية والتي تلائم عقول الفئات المستهدفة وأفكارهم، وعدم الاعتماد على التسلية أو الترفيه فقط، حيث بات من الأهمية تحويل استخدام قنوات التواصل الاجتماعي بما يعود بالأثر الإيجابي على الطفل والمجتمع، والتركيز على تطوير المهارات التقنية، وتعزيز الصحة النفسية، وبناء السلوك الإيجابي من خلال الأنشطة الرياضية والبدنية، وتمكين المنتسبين من بناء صداقات إيجابية مستمرة فيما بينهم، وتنمية مهارات التواصل مع أفراد العائلة والزملاء والمدرسين، والاستمرار في تطوير الذات.

الخدمة الوطنية

وأكدت عائشة سالم الزعابي، أهمية استغلال العائلات عدم السفر في الإجازة الصيفية، بدمج أبنائهم في الأنشطة والبرامج الهادفة التي تطرحها دولة الإمارات، مثل برنامج الخدمة الوطنية والذي يعمل على تأهيل الأبناء عسكرياً للخروج برصيد مثمر من الإجازة الصيفية، كما يمكن تسجيل الأبناء في برامج المراكز الصيفية التي تطرحها وزارة التربية والتعليم مثل برنامج صيف المدرسة الإماراتية والذي يستهدف جميع مراحل المدرسة من الصف الأول وحتى الصف الثاني عشر ويتضمن مجموعة برامج مثل تنظيم معسكرات تخصصية وترفيهية لتنمية مهارات الطلبة في المجالات العلمية وعلم البرمجيات والهوية الوطنية.

وأشارت إلى أن المعسكرات الصيفية تتميز بمحتواها المتنوع والمثري لمهارات أبنائنا الطلبة، والذي يلبي رغابتهم المستقبلية ويكسبهم مهارات أكاديمية وحياتية والتنمية الذاتية واكتشاف مواهبهم وإبداعاتهم، ومن وجهة نظري قد لا تكون تلك البرامج كافية فالأبناء في الفترة الصيفية يبحثون عن متنفس يلامس مواهبهم كممارسة رياضة السباحة أو الفروسية والمغامرات والاستكشاف فهذه يستطيع ولي الأمر تنظيم برنامج أسبوعي لابنه بحيث يشاركه نشاطه ويختار المكان وفق معايير آمنة.

وقالت إنها تطوعت في تقديم خدمة للمجتمع بوضع برنامج خاص للفتيات تحت عنوان «سعادتي في إجازتي» ويتضمن البرنامج من وجهة نظري متطلبات الأبناء النفسية والترفيهية.

برامج متنوعة

من جانبه قال عبيد المطروشي إنه يجب أن تقوم الجهات المعنية بالأنشطة الطلابية والشبابية خلال فترة الصيف بوضع برامج متنوعة في المراكز الصيفية والمؤسسات تتماشي مع رغبات وطموحات الطلبة وضرورة تغيير البرامج القديمة التي لا تتواكب مع الجيل الجديد الذي لديه معارف وأفكار عديدة يجب الأخذ برغباتهم عند وضع البرامج الصيفية لكي تأتي بثمارها في تنمية مهارات الطلبة وإكسابهم الخبرات والمعارف الجديدة التي تعينهم في الحياة.

وأشار إلى أهمية الدورات التدريبية التي تنظم في قيادات الشرطة، مؤكداً أهميتها في توعية الشباب لعدم الوقوع في الجرائم المختلفة وتعريفهم بأهمية احترام القانون وتعزيز قيم الولاء والانتماء للوطن إضافة إلى إكسابهم مهارات الضبط والربط وتعليمهم النظام في الحياة، لافتاً إلى أن هذه الدورات وجدت قبولاً كبيراً من قبل الطلبة وأولياء الأمور بما قدمته من فوائد عديدة أسهمت في إيصال رسالة التوعية الأمنية.

وذكر أهمية برامج التدريب العملي لطلبة الجامعات والكليات العليا في المؤسسات والدوائر الحكومية، خلال فترة الصيف وذلك لإكسابهم الخبرات العملية من خلال الاحتكاك بالمجتمع ومعرفة كيفية مسارات العمل، لافتاً إلى ضرورة مساهمة الأندية الرياضية في الدولة بتنظيم أنشطة تراثية وثقافية لتعريف الطلبة (بالسنع) والعادات والتقاليد وذلك من أجل ترسيخ الموروث الشعبي في نفوس الشباب.

تفعيل الجمعيات

ومن جانبها طالبت مريم غانم الشامسي بضرورة تفعيل دور جمعيات النفع العام ومشاركتها في وضع برامج تلبي حاجة جميع الأسر خلال فترة الصيف، مشيرة إلى غياب البرامج الصيفية في العديد من الجمعيات خلال فترة الصيف، لافتاً إلى أهمية وضع برامج خاصة بالأطفال صغار السن مقابل رسوم رمزية لتعليمهم الأعمال اليدوية والرسم والفنون التشكيلية خلال عطلة الصيف والعمل بقدر المستطاع لإبعاد الأطفال من كثرة الألعاب الإلكترونية التي تستهلك كل الوقت خلال عطلة الصيف دون فائدة تذكر للطفل.

كما أشارت إلى أهمية تنظيم برامج رياضية للأطفال مثل السباحة وركوب الخيل وأن تكون الجمعيات هي الواجهة المفضلة للأسرة خلال العطلة الصيفية، وأشارت إلى أن غالبية البرامج التي تنظم خلال فترة الصيف خصصت لسن الثانية عشرة إلى السادسة عشرة، وتساءلت أين نصيب الأطفال والشباب من سن السابعة عشرة إلى العشرين من هذه البرامج، مطالبة الجهات المعنية بوضع الأمر في الاعتبار بأن تكون البرامج المعدة لفترة الصيف لكافة الأعمار لأجل تعم الفائدة لجميع أفراد الأسرة.

وطالبت القطاعات الحكومية والمؤسسات في الدولة أن تضع برامج وفق أنشطتها للطلبة خلال الصيف مثل تعليم الزراعة للطلبة وبرنامج عن المهندس الصغير، مؤكدة أن مثل هذه البرامج تسهم في اكتشاف المواهب وتشحذ همم الطلبة وترسم لهم الطريق لاختيار مهنة المستقبل.

الدورات العسكرية تعزز الولاء والانتماء

طالب أولياء الأمور بوضع خريطة واضحة للمعسكرات الصيفية والتي تلائم عقول الفئات المستهدفة وأفكارهم، مع عدم الاعتماد على التسلية أو الترفيه فقط، على الجانب الآخر يرى البعض أن المعسكرات الصيفية تتميز بمحتواها المتنوع والمثري لمهارات أبنائنا الطلبة، مطالبين في ذات الوقت بوضع برامج تدريبية تساعد أبنائهم وبناتهم على استثمار وقت فراغهم، وصقل إبداعاتهم، وتشجيعهم على ما فيه فائدتهم كغرس حب العمل والإنتاجية وخدمة الآخرين، وتعويدهم على المسؤولية والاعتماد على النفس.

ووجد الكثير من أولياء الأمور ضالتهم في برامج التدريب العسكري أثناء الإجازة الصيفية، مؤكدين أنها تعزز الولاء والانتماء وتحقق العديد من الأهداف السامية، واكتساب أبنائهم مهارات استثنائية، بالإضافة إلى تطوير قدراتهم في جوانب مختلفة عبر البرامج والأنشطة المصاحبة للتدريب العسكري.

وقالت عائشة الحوسني، مدربة معتمدة في تنمية الموارد البشرية والتطوير المؤسسي: «ينبغي على أولياء الأمور عموماً إدراك ضرورة استثمار وقت فراغ أبنائهم وبناتهم في الصيف أو غيره، بمعنى هو استثمار لطاقات الأطفال والأبناء والحرص على صقل إبداعاتهم، وتشجيعهم على ما فيه فائدتهم كغرس حب العمل والإنتاجية وخدمة الآخرين، وتعويدهم على المسؤولية والاعتماد على النفس، وتنمية ذواتهم واستثمارها مستقبلاً، وتفريغ طاقاتهم بممارسة الرياضات المختلفة واللعب».

وأضافت الحوسني: «هناك فئة من أولياء الأمور يحرصون على إشراك أبنائهم في مراكز صيفية تتوافق مع معايير الجودة والصحة والسلامة حرصاً على مخرجات عالية الأداء من أجل تنمية صيفية مستدامة». وأكدت ضرورة أن تجتهد المراكز الصيفية في استثمار طاقات الأطفال وتعزيز خبراتهم ومهاراتهم وتقديم كل ما هو جديد ومفيد خلال فترة الإجازة السنوية الدراسية.

فيما اقترح سالم الرفاعي، أن ينخرط الأبناء الطلبة في برامج التدريب العسكري أثناء الإجازة الصيفية، لتحقيق العديد من الأهداف السامية التي تتمثل في اكتساب المهارات وتطوير قدراتهم في الجوانب المختلفة عبر البرامج والأنشطة المصاحبة للتدريب العسكري. وأضاف الرفاعي: «وأجزم بأن الدورات الصيفية العسكرية من شأنها أن تفرز نماذج مشرفة من أبناء الوطن، وتنمي فيهم حب الوطن والقيادة الرشيدة». ومن جانب آخر أوضح الرفاعي أنه كغيره من أولياء الأمور يحتاجون إلى وجود مراكز ومؤسسات تكون قادرة على سد احتياجات أبنائهم، وتبتكر طرقاً جديدة في اجتذابهم، وتسخر كل إمكاناتها المادية البدنية.

إضافة تعليق