الأخبار » أخبار صحية » الدواء من دون وصفة.. خطر على الحياة

الدواء من دون وصفة.. خطر على الحياة

  ,   التاريخ : 2019-07-09 11:28 PM


تتحاشى نسبة لا بأس بها من المرضى، الذهاب إلى المستشفيات أو العيادات لتجنب الانتظار الطويل واللجوء إلى الصيدلي بديلاً للحصول على الدواء مباشرة دون وصفة ما يوفر الوقت والمال، وذلك هروباً من دفع كلف عالية أحياناً، في حال مراجعة الطبيب في حال عدم وجود التامين خلال مرحلة تجديده، لاعتقادهم أن المرض بسيط، ولا يحتاج إلى مراجعة الطبيب، فما هي إلا دقائق معدودات في الصيدلية، حتى يخرج المريض وبيده كيس دواء يناسب إمكاناته المادية، بدلاً عن البقاء ساعات بين أروقة المستشفى، معتقداً أن الحالة الصحية له قد تتحسن فور تناوله الدواء، فأصبح بعضهم يعتمدون على خبرات شخصية في تحديد نوع المرض وتشخيصه، ووصف العلاج المناسب له، متجاهلين بذلك اللجوء إلى أي طبيب أو التوجه إلى مستشفى، أو عيادة لمساعدته في تشخيص حالته المرضية، ووصف العلاج المناسب.
الأطباء أكدوا أن تناول الأدوية ضرورة تفرضها حالة مرضية اضطرارية، غير أن تناولها بطريقة عشوائية من دون وصفة، ودون مراعاة التعليمات المرفقة، قد يسبب مضاعفات خطرة على الصحة، ربما أخطر من المرض الذي استدعى تناولها، لافتين إلى أن مهمة الصيادلة تنحصر في الاستشارات المتعلقة بالأمراض والأعراض البسيطة، وهو أمر مقبول بشكل أوّلي، لكن لا بد أن نتساءل: ما المساحة التي يتصرف فيها الصيادلة في صرف الدواء للمرضى من دون وصفة طبية؟
الدكتور عبد القادر المصعبي، استشاري أمراض الجهاز الهضمي والكبد، نائب المدير الطبي بمستشفى المفرق في أبوظبي، قال إن الكثير من الحالات المرضية التي يتم معاينتها والتعامل معها، ترجع إلى استخدام الدواء دون استشارة الطبيب، وغالباً ما تكون جراء تناول جرعة كبيرة أو تناول دواء غير مناسب، وفي أحيان أخرى تتسبب حتى الجرعة المناسبة بمضاعفات مرضية، مثل الحساسية أو الطفح الجلدي، وقد تؤثر في عمل الكبد والكلى والجهاز الهضمي، وقد تحدث تكسراً في الدم أو نقصاً في عدد كريات الدم الحمراء والبيضاء أو الصفائح الدموية أو الجهاز العصبي.

وأوضح أن بعض الأدوية لا يمكن إعطاؤها للمريض معاً، منعاً لتداخل التأثير الكيميائي، أو قد تحتاج إلى تعديل جرعتها، لذلك فإن الطبيب هو القادر على وصف الدواء المناسب، وهو الذي يأخذ في الحسبان كل الاحتياطات اللازمة، وهو الذي يقرر متى يوقف تناول الدواء عند حدوث المضاعفات التي قد يكون بعضها مقبولاً.
ويرى أن الحل للقضاء على ظاهرة صرف الأدوية في الصيدليات دون وصفة طبية، يرتكز على طرفي المسألة، وهما الصيدلي والمريض، بمعنى أن يلتزم الصيدلي بالأنظمة والقواعد التي تحدد مهامه من دون تجاوز مهما كان المبرر، أما المريض فعليه الحرص على عدم استخدام الدواء الوصفي إلاّ بوصفة طبية، لأن ذلك هو الأضمن لسلامته وتحقيق النتيجة المرجوة من الدواء.
دور مكمل

فيما أوضح الدكتور نبيل الدبوني، مدير طبي في أحد المستشفيات في أبوظبي، بأنه من الواجب على الصيدلاني أن يشرح للمريض طريقة أخذ العلاج، حيث إن دور الصيدلي مكمل لدور الطبيب، ولا يوجد تعارض بينهما، مشيراً إلى أن بعض المرضى يستسهلون أخذ الدواء من الصيدلية دون استشارة الطبيب، وفي هذه الحالة يحق للصيدلي صرف الأدوية المسموح صرفها دون وصفة طبية، حسب تعليمات وضوابط دائرة الصحة في أبوظبي.
وأضاف: «كثير من الأحيان تقع المسؤولية على المريض، حيث يتجه الكثير من المرضى للصيدلي بديلاً عن الطبيب، ظناً منهم أن ذلك يوفر القيمة المادية للكشف الطبي التي يراها بعضهم
لا لزوم لها مع الأمراض البسيطة، وعند الإصابة بالأمراض الموسمية، كنزلات البرد وغيرها، يتساهل المرضى بالتعامل معها اختصاراً للمسافات والوقت، ويراجعون إحدى الصيدليات القريبة، بدلاً من زيارة المستشفى، هذا إن لم يكن تتوافر في المنزل بعض الأدوية الشائعة أصلاً، ويحدث هذا اجتهاداً منهم بأن تكرار المرض قد تعالجه هذه الأدوية، دون إدراك لخطورة المضاعفات أو التفاعلات الكيميائية التي قد تنتج عن تناول هذه الأدوية، دون استشارة الطبيب، لعدم ملاءمتها خصوصية كل حالة، كذلك فإن بعض الأطباء يبالغون في صرف مجموعة كبيرة من الأدوية التي قد تكون غير ضرورية».

صحة الحامل

من جهته أكد الدكتور فادي هاشم، استشاري أمراض النساء والتوليد في أبوظبي، أن تناول الحامل للأدوية، من دون إشراف الطبيب، يزيد إمكانية تأثيرها في الجنين، وحدوث تشوهات في بعض الحالات، وقد يشكل خطراً على صحتها، ويجب أن تخضع كل الأدوية التي تتناولها الحوامل لرقابة الطبيب، مشيرا إلى أن الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل، تعد الفترة الأكثر أهمية، لأن الجنين يبدأ بالتطور خلال هذه الأشهر، لذلك يجب الانتباه الشديد إلى كل الأدوية، فالأدوية التي يقررها الطبيب، تكون خاصة بمساعدة الجنين، وتختلف عن تلك الأدوية التي تؤخذ بشكل عشوائي، ومن الضروري اتّباع نصائح الطبيب.

صلاحية الصيدلي

وقال الدكتور حسين الحداد، صيدلي في أبوظبي، إن هذه الظاهرة تتفشى بين أصحاب الدخل المتدني كالعمال وغيرهم، دون إدراكٍ منهم بوجود حد فاصلٍ بين صلاحية الصيدلي وأهلية الطبيب، نظراً لارتفاع كشف الطبيب بالنسبة لهم، رغم أن الكلفة الأكبر للعلاج يتحملها التأمين الصحي، بعكس أصحاب الدخل المرتفع الذين يصرون على مراجعة أكثر من طبيب، دون النظر إلى ثمن الكشف، وذلك لزيادة الاطمئنان وأخذ الدواء المناسب.
وأكد أن تناول الأدوية مهما كان نوعها، يجب أن يكون تحت إشراف طبي واستشارة الصيدلي المختص، خاصة في ظل وجود التأمين الصحي، فالطبيب والصيدلي يعلمان المخاطر المحتملة للعلاج ومتى ينصح بتناولها بحسب الحالة، لافتاً إلى أن هناك أكثر من 5 الآف صنف دوائي تصرف من دون الحاجة إلى وجود وصفة طبية، كالمسكنات بأنواعها المختلفة كالبنادول والبروفين، وليست المسكنات وحدها هي التي يمكن الحصول عليها من غير وصفة طبية، بل هناك الكثير من الأدوية كمخفضات الحرارة، ومضادات الحموضة، ومضادات الهستامين التي تستخدم في حالات الحساسية، ومراهم لمعالجة حب الشباب وغيرها، ومن الخطأ صرف الأدوية لمرضى السكري والضغط دون مشورة الطبيب، لأن ذلك قد يضر بصحتهم، مؤكداً أن الصيدلي أمام حالات كهذه لا يملك الاختصاص العلمي وأدوات التشخيص من تحاليل وأشعة، ولا يعرف كذلك التاريخ الطبي للمريض الذي يعد مهمّاً في هذه الحالات، لتحديد الدواء المناسب، مشيراً إلى أن بعض أدوية الضغط المدرة للبول قد تضر مريض القلب ضرراً شديداً، لذلك يتطلب عمل الصيدلاني الحذر وعدم التهاون في صرفها دون وصفة طبية.

رغبة المرضى

وتضرب الدكتورة سمر الناصر، مديرة صيدلية في أبوظبي، أمثلة عن بعض المرضى الذين يذهبون إلى الصيدلية دون مراجعة الطبيب، ويطلبون دواءً معيناً أو مضاداً حيوياً، بتركيز كبير لالتهاب الحلق دون تحديد نوع معين أو وصفة طبية، رغم أن المضادات بجميع أنواعها تدخل تحت لائحة الأدوية الممنوع صرفها دون وصفة طبية، مشيرة إلى أن هناك بعض الصيادلة يقدمون على صرف المضادات الحيوية وبعض أنواع الأدوية الأخرى للمرضى دون وصفات، مبررين ذلك بارتكازهم على رغبة المرضى، كما أن بعض الأوروبيين يأخذون كميات كبيرة من الأدوية، لأنهم لا يستطيعون الحصول عليها في بلدهم دون وصفة.
وبينت الفرق بين الأدوية الوصفية وغير الوصفية، حيث تندرج تحت قائمة الأدوية الوصفية المضادات الحيوية والأدوية النفسية وأدوية الضغط والسكري والقلب وغيرها، فيما تعد المسكنات وخوافض الحرارة وأدوية الكحة والفيتامينات وبعض المكملات الغذائية والكثير من الأدوية العشبية من الأدوية ولا وصفية، مؤكدة أن صرف الصيادلة للأدوية من دون وصفة طبية يعد اعتداء على اختصاص الطبيب بتشخيص المرض للمريض، لكن في بعض الحالات «الطارئة» المحددة، قد يضطر الصيدلاني إلى صرف دواء وصفي، كأن يكون مكان سكن المريض في منطقة بعيدة عن المراكز الصحية والمستشفيات، على أن يراعي تنبيه المريض بالتوجه في أقرب فرصة لمراجعة الطبيب.
وحذرت من الاستهتار باستعمال الأدوية دون وصفة طبية، مبينة أن أبسط الأدوية كبعض مسكنات الصداع قد تؤدي إلى مضاعفات خطرة، نظراً لآثارها الجانبية، مشيرة إلى أن الصداع في بعض الحالات يكون ناتجاً عن ارتفاع في الضغط، واستعمال المريض لأدوية معينة للصداع قد يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه، وقد يصل الأمر إلى الإصابة بنزف في المخ، لافتة إلى أن استفسار الصيدلي عن وجود الضغط والسكري والحساسية لدى المريض، غير كافٍ لصرف الأدوية دون وصفة.

الكلفة المادية

أوضح الدكتور بلال حمزة، ممارس عام بمستشفى في أبوظبي، أن تفضيل المريض للصيدلاني على حساب الطبيب من وجهة نظره، يعتمد على ثلاث نقاط أساسية، وهي السرعة في الإنجاز، وتشخيص الحالة المرضية بدلاً من الانتظار الطويل، وتوفير الكلفة المادية، فبدلاً من دفع مبلغ معين، لدى استشارة الطبيب مهما كانت بسيطة، يشعر المريض أنه بحاجة إلى توفيرها، خاصة إذا كان أكثر من شخص في المنزل يعانون أمراضاً موسمية كالإنفلونزا، أو الثقة الزائدة التي يمنحها الصيدلاني لمراجعيه بمعرفة مسبقة أو صلة قرابة، أو أريحية في التعامل.
ولفت إلى أن الطبيب قد يخطئ أحياناً، ويصف بعض الأدوية المتعارضة للمريض، وهنا يأتي الدور المهم للصيدلي بحكم معرفته ودراسته لأثر الأدوية في الجسم، لتنبيه الطبيب ومراجعته.

كشف مرتفع

التقت «الخليج» عدداً من المرضى، منهم فريق يؤيد التوجه إلى الأطباء أولاً، والحصول على الأدوية، وآخر يرى أن الصيدلي على دراية وإلمام بالأدوية المناسبة، وأنه يختصر وقت الانتظار في المستشفيات، فضلاً عن كلفة كشف الطبيب؛ وتحدث أمين السعيدي، عن تجربته قائلاً: «عندما كنت أعاني ألماً في المفاصل، راجعت أحد الصيادلة الذي أعطاني دواء دون شرح كيفية تناوله، ما أدى إلى حدوث أعراض جانبية، منها الآم في المعدة وصداع، وأن الكشوف المرتفعة عند مراجعة الأطباء تجبرنا على الذهاب للصيادلة، فضلاً عن أن بعض الحالات تحتاج إلى علاج آنيّ لا يحتمل الانتظار وحجز موعد مسبق».

أسلوب جاذب

فيما يتحدث سعيد النعيمي، عن تجربته «أعاني مرض ارتفاع الضغط، وأتناول دواء باستمرار، وبعد أن حدد لي الطبيب الجرعات التي يجب أن أتناولها، لا أجد ضرورة لاستشارة الطبيب كلما نفد الدواء، فغالباً ما أذهب إلى الصيدلاني وأشتري الدواء المخصص دون وصفة، وأغلب الصيادلة يتمتعون بأسلوب جاذب للمرضى، عبر المعاملة اللطيفة وتقديم النصح والمشورة، ما يبعث في نفس المريض الطمأنينة».

تشخيص دقيق

ويرى هاني عبدالله، أن شراء الأدوية من دون وصفات طبية ينطوي على مخاطر، كون الصيدلي لا يملك تشخصياً دقيقاً للحالة ويعتمد على الأوصاف التي يقدمها المريض، لذا فهو يقوم بصرف الأدوية، تخميناً، حسب الأعراض الظاهرة، ودون كشف أو فحص موسع كالطبيب، ومن ثم قد يعطي المريض مسكناً للآلام أو خافضاً للحرارة، أو مضادات حيوية، أو فيتامينات، بغض النظر عن حاجته إليها.

علاقة تكاملية

أما منال الحاج، فهي لا تجد أي مبرر لتناول دواء من دون وصفات طبية من طبيب مختص، خاصة أن التأمين يغطي 80% من الكلفة، مشيرة إلى أن الهدف الرئيسي من عمل الأطباء والصيادلة، حماية المريض، وهذه العلاقة يفترض أن تكون تكاملية وليست تنافسية.
وأكد يوسف الحمادي، ضرورة مواكبة الممارسة الصيدلانية لآخر المستجدات في القطاع الصيدلاني، وأداء الصيادلة لأدوارهم بكفاءة عالية، خاصة فيما يتعلق بالرعاية الصيدلانية المركزة على المريض ومحصلاتها، وترشيد الاستهلاك الدوائي، وتقديم التثقيف الصحي لجميع أفراد المجتمع، كل في مجاله.
وأشارت أمل الحداد، إلى أن الكثير من المرضى أصبحوا يستسهلون اللجوء إلى الصيدليات لشراء أدوية أمراض يعانونها، من دون الحصول على وصفة طبية، تحت مبررات وذرائع، أبرزها تجنب ازدحام العيادات والمستشفيات، وقدرتهم على تشخيص أمراضهم، فضلاً عن امتلاكهم خبرة سابقة عن علاج الحالة.

إضافة تعليق