الأخبار » أخبار القانون » طلبات صداقة على «التواصل» تنتهي بالابتزاز والتهديد بالفضائح

طلبات صداقة على «التواصل» تنتهي بالابتزاز والتهديد بالفضائح

  ,   التاريخ : 2019-07-21 08:49 PM


تسبّبت طلبات صداقة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعد قبولها من الطرف الآخر، من دون معرفة كافية بصاحبها، في وقوع جرائم ابتزاز وتهديد واغتصاب والتسبب في عاهات مستديمة، إضافة إلى صدور أحكام بالسجن ضد مرتكبيها.

ونظرت محاكم الدولة العديد من قضايا الابتزاز الإلكتروني، التي وقعت بين «صديقين» نتيجة إيهام طرف لطرف آخر بالحب، والرغبة في الارتباط به، والحصول منه على صور خاصة، أو استدراجه إلى أماكن بعيدة والاعتداء عليه. وانتهت قضايا كثيرة بمعاقبة المتهمين، فيما لايزال بعضهم موقوفاً إلى أن تنتهي محاكمته.

وقد حذر استشاريون أسريون وقانونيون، من خطورة الاستسلام للعاطفة على مواقع التواصل الاجتماعي، مطالبين بتكثيف حملات التوعية في المدارس والجامعات، وأماكن عمل الموظفات لحمايتهن من أصحاب الحسابات الوهمية الذين يحاولون الإيقاع بهن وابتزازهن.

وتفصيلاً، أوردت دائرة القضاء في أبوظبي، ضمن تقارير «قصص وعبر من محاكم أبوظبي»، التي تصدرها بصفة دورية للتوعية والتنبيه، قضية فتاة في الـ18 من عمرها، اختطفها شاب تعرفت إليه عبر أحد مواقع التواصل الاجتماعي. وخلال حضورها عرس قريبة لها، اتصل بها وطلب أن يراها، خصوصاً أنها ستكون عروسه في المستقبل القريب، واتفقا على أن يأتي إلى مكان إقامة العرس وينتظرها خارجاً، حيث سيكون في وسعه أن يراها لمدة خمس دقائق فقط، حتى تعود قبل أن يتنبه أحد لغيابها.

وقالت المجني عليها في أوراق القضية، إنه طلب منها الصعود إلى مركبته، وما ان استجابت له حتى تحرك مسرعاً، مغادراً المكان، مشيرة إلى أنها اعتقدت في البداية بأنه يمازحها، فطالبته بالتعقل وتخفيف السرعة، لكنها أيقنت بعد ذلك أنها في خطر، وأنه ينوي بها شراً، إذ اتجه بمركبته إلى منطقة نائية، واعتدى عليها، ثم أعادها إلى المكان الذي اصطحبها منه. وقالت إنها لم تستطع أن تصمت بعد عودتها إلى العرس فسارعت إلى إخبار أسرتها بما تعرضت له.

وكشفت التحقيقات في القضية، عن قيام أشقاء المجني عليها بترصد الجاني، حتى تمكنوا من تصيده، وأوسعوه ضرباً، وتسببوا له بإصابات عدة، اعتبرها الطب الشرعي «عاهات مستديمة». وعندما بدأت التحقيقات، اعترفوا أمام النيابة بالواقعة، وكشفوا سبب اعتدائهم عليه، فوجهت النيابة للشاب تهمة الاغتصاب، بينما وجه لأشقاء الضحية تهمة الضرب المفضي لعاهات مستديمة. وأدانت المحكمة المتهمين بالتهم المسندة إليهم، وحكمت على الشاب بالسجن 15 عاماً، بينما حكم على أشقاء الضحية بالحبس سنة مع إلزامهم بتأدية الدية الشرعية.

وفي قضية أخرى، أيدت محكمة نقض أبوظبي أحكام إدانة صادرة في حق متهم من جنسية عربية، انتحل صفة مواطن، وعكف طوال ستة أشهر على ابتزاز فتاة خليجية بنشر صورها على مواقع التواصل الاجتماعي، الأمر الذي دفعها إلى الاستسلام لعملية الابتزاز، وتسليمه مبالغ مالية وصل مجموعها إلى 700 ألف درهم، وثبتت المحكمة في حق المتهم عقوبة السجن لمدة عام مع تغريمه مبلغ 500 ألف درهم، وإبعاده من الدولة عقب تنفيذ مدة العقوبة.

وأشارت التحقيقات إلى أن المتهم لم يتوقف عن ابتزاز المجني عليها، وطالبها بمزيد من الأموال، الأمر الذي دفعها إلى إبلاغ الشرطة بالواقعة، فحدّدت هوية المتهم وقبضت عليه. ولفت تقرير المختبر الإلكتروني، إلى أن المتهم حاز صوراً تعود إلى الشاكية، ووجه إرسال رسائل إلكترونية إلى هاتفها تتضمن عبارات تهديد وابتزاز.

وفي واقعة ثالثة، نظرت المحكمة قضية شاب، عربي الجنسية، عاطل عن العمل، قبض عليه بتهمة ابتزاز وتهديد فتاة عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وكانت المجني عليها تعرفت إليه عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي، وتواعدا على الارتباط بعدما نشأت بينهما قصة حب، وتبادلا الصور. وبعد ذلك، بدأ بتهديدها بالفضيحة، وحصل منها على مبلغ 2000 دولار، مسبباً لها حالة من الرعب.

وقال أستاذ الثقافة والمجتمع بالجامعة الكندية، رئيس مركز القوى الناعمة للاستشارات والتدريب، الدكتور سيف راشد الجابري، إن الجهات المسؤولة في الدولة يجب أن تعمل ما يسمى بـ«الحماية المسبقة»، للحيلولة دون وقوع الفتيات في مصائد مواقع التواصل الاجتماعي، بحيث يكون لديها جهاز رقابي على هذه المواقع لكشف الشبكات والحسابات الوهمية، التي تسعى إلى استدراج الفتيات وبناء علاقات وهمية وعاطفية تتحول إلى جرائم ابتزاز. وطالب المجتمع بتوجيه رسائل للفتيات والأمهات والآباء لتحذيرهم من إقامة صداقات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مع أشخاص لا نعرفهم. كما شدّد على أهمية الرقابة الأسرية الواعية، لمساعدة أبنائنا على معرفة الأسلوب الصحيح لإنشاء الصداقات. وأن يلعب الاساتذة والمعلمون في المدارس والجامعات دوراً في التوعية، وتنظم ورش توعية للموظفات في أماكن العمل في المؤسسات الحكومية والخاصة، لأن كثيراً منهن سقطن فريسة لمشاعر زائفة، وتعرضن لمشكلات وأزمات متعددة.

بدورها، عزت الاختصاصية النفسية، والمستشارة الأسرية، موزة سعيد، حالات الابتزاز الإلكتروني، إلى رغبة بعض الفتيات في ممارسة حياتهن خارج القيود الاجتماعية، مشيرة إلى أن «التعارف عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي لم يعد قاصراً على الفتيات في سن الزواج، بل وصل إلى طالبات المدارس، وأصبحت بعضهن عرضة للابتزاز وهن في أعمار صغيرة».

وقالت إن «المشكلة تكمن في أسلوب ومنشأ التوعية، إذ يجب أن تسدى النصائح من داخل الأسرة، وأن تُعطى الفتيات الثقة بأنفسهن، حتى إذا تعرضت إحداهن لمحاولة ابتزاز تكون على وعي ومقدرة للتصدي لهذه الجريمة».

وتابعت أن «نحتاج إلى فهم احتياجات بناتنا، وأن نزيد من تسامحنا وتراحمنا».

من جانبه، أكد المستشار القانوني، حسن الريامي، ضرورة تضافر الجهود الأسرية والإعلامية للتوعية من مخاطر الوقوع في مثل هذه الشراك الإلكترونية، وحماية الشباب والفتيات من الوقوع في هذه المصائد، والتعرض للإيذاء والابتزاز، داعياً الآباء والأمهات إلى تقديم النصح الكافي لأبنائهم وبناتهم وتحذيرهم من التصريح بمعلومات أو صور شخصية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ولو على سبيل الهزل والضحك، حتى لا يتم استغلالها ضدهم، إضافة إلى ضرورة اهتمام وسائل الإعلام بنشر مواد إعلانية تحذّر من الدخول في علاقات عاطفية من خلال شبكة الإنترنت.

احتياجات عاطفية

قال الأخصائي النفسي، أحمد السيد، إن أكثر الفئات عرضة للتحرش والابتزاز هم شريحة الشباب والمراهقين، لأنهم الشريحة العمرية الأكثر انسياقاً وراء إشباع احتياجاتهم العاطفية.

وأضاف أن «ضحايا الابتزاز الإلكتروني غير المعروفين أكثر بأضعاف مضاعفة ممن تعرضوا للابتزاز ولجأوا إلى الجهات المختصة لطلب الدعم والحماية»، مشيراً إلى أن «الابتزاز الإلكتروني لا يقف عند الفتيات والسيدات، بل يتعرض له الشباب والرجال، من خلال مساومتهم وتهديدهم بصور وفيديوهات سجلت لهم، بهدف الحصول على مبالغ مالية منهم مقابل عدم التشهير بهم».

وأكد السيد أن «جرائم الابتزاز الإلكتروني تترك آثاراً نفسية في ضحاياها، وتتسبب في تدميرهم إنسانياً واجتماعياً، أو تؤدي إلى الاكتئاب والتفكير في الانتحار، في حال لم يتم التعامل معها بشكل سليم، خصوصاً أن ضحية الابتزاز الجنسي الإلكتروني يعاني نوعاً من الضعف وانعدام الثقة بالنفس، ما يجعله صيداً سهلاً، ويحتاج إلى جلسات دعم نفسي لتخطي هذه الأزمة».

الدكتور سيف الجابري:

«الرقابة الأسرية الواعية ضرورية لمساعدة أبنائنا على معرفة الأسلوب الصحيح لإنشاء الصداقات».

موزة سعيد:

«يجب أن تسدى النصائح والتحذيرات إلى بناتنا من داخل الأسرة بعد إعطائهن الثقة بأنفسهن».

#أخبار_عجمان #أخبار

إضافة تعليق