الأخبار » اقتصاد » صندوق النقد يتوقع نمو اقتصاد الإمارات 3.4 % في 2018

صندوق النقد يتوقع نمو اقتصاد الإمارات 3.4 % في 2018

  ,   التاريخ : 2017-11-01 07:39 AM

توقع صندوق النقد الدولي أن تسهم ارتفاعات أسعار النفط في تعزيز نمو اقتصاد دولة الإمارات ليصل إلى 3.4% خلال العام 2018، مقارنة مع 1.3% نمواً مقدراً لهذا العام، و3% في العام 2016، بحسب جهاد أزعور مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى لدى الصندوق.

وأكد أزعور خلال مؤتمر صحفي عقد في دبي أمس، أن اقتصاد الإمارات نجح في تجاوز تبعات التراجع الحاد في أسعار النفط العالمية، منوهاً بالمبادرات الإصلاحية التي اعتمدتها الدولة خلال السنوات الماضية لتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية.

وتوقع مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، نمو اقتصاد دبي بنسبة 3.3% خلال العام الجاري ليرتفع إلى 3.5% خلال العام المقبل، لافتاً إلى أن أبوظبي من المتوقع لها أن تسجل نمواً بنسبة 3.2% خلال العام المقبل، فيما من المتوقع للقطاع غير النفطي في الإمارة أن ينمو بنسبة تصل إلى 3.3% خلال العام المقبل مقابل 3.1% للقطاع النفطي.

ولفت إلى أن الاستثمارات في معرض إكسبو الدولي تسهم في دعم مستويات النمو في دبي مقابل استثمارات البنى التحتية في أبوظبي، وقال أزعور خلال المؤتمر للإعلان عن تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن دول المجلس نجحت بالفعل في خفض مستوى العجوزات المالية إلى النصف مع العديد من المبادرات الإصلاحية التي اعتمدتها مثل رفع الدعم على الطاقة في الإمارات والبدء في تنويع مصادر العائدات والحد من الاعتماد على النفط، مؤكداً أهمية مواصلة الجهود الإصلاحية في دول المنطقة للمحافظة على زخم النمو. وتوقع الصندوق تراجع العجز في رصيد المالية العامة الكلي لدى الحكومة في الإمارات إلى 2.2% من إجمالي الناتج المحلي في العام المقبل، مقابل 3.7% في العام الجاري، وعلى مستوى الدول المصدرة للنفط في المنطقة قال الصندوق «إن عجز الموازنة يتوقع له التراجع من 10.6% من إجمالي الناتج المحلي المجمع في العام الماضي، إلى 5.2% هذا العام و4.1% في العام المقبل، نتيجة لتحسن أسعار النفط، مرجحاً استقرار أسعار النفط عند مستوى من 50 إلى 60 دولاراً خلال الأعوام الثلاثة المقبلة».

وقال أزعور: «إن دول المنطقة يمكنها اتخاذ تدابير عدة في المرحلة الراهنة لتعزيز النمو الاقتصادي منها الإسراع بخطى الإصلاح الهيكلي وتحسين فرص الشركات والمشاريع المتوسطة والصغيرة في الحصول على التمويل وزيادة الإنفاق الرأسمالي، وتعزيز الإنفاق على مشاريع البنية التحتية مع تشجيع مشاركة القطاع الخاص على هذا المستوى، ولفت من جهة أخرى إلى أهمية متابعة التطورات المالية العالمية والتغيرات في خطوط التجارة العالمية والتكنولوجيا المتقدمة». وأشار أزعور إلى أن تطبيق ضريبة القيمة المضافة اعتباراً من العام المقبل، يعد خطوة إيجابية على مستوى تنويع مصادر العائدات للإمارات ودول المنطقة، ولفت إلى أن تأثير فرض الضريبة بنسبة محدودة لا تزيد على 5% لن يكون له انعكاسات حادة على التنافسية، خاصة في ظل انخفاض مستويات التضخم في الإمارات ودول المجلس. وبحسب تقديرات الصندوق يتوقع أن يصل مستوى التضخم في الإمارات إلى 2.1% هذا العام مقابل 1.8% في العام الماضي، ورجح الصندوق أن يرتفع مستوى التضخم في الدولة، في العام المقبل، وبعد تطبيق القيمة المضافة، إلى 2.9%. وفي رد حول تأثير تأخر بعض دول المجلس في فرض الضريبة، قال إن الإمارات والسعودية أكبر اقتصادين في المنطقة وكلاهما أكد التزامه بالتطبيق في الموعد المحدد، مؤكداً مرة أخرى على محدودية تأثير نسبة الضريبة المنخفضة على تنافسية دول المنطقة.وحول سؤال ما إذا كانت هناك حاجة لفرض المزيد من الضرائب بغية تنويع موارد العائدات في دول المجلس مثل ضريبة الدخل أو ضريبة الشركات قال أزعور: «إن كل دولة في المنطقة لها وضعها الخاص الذي يساعدها على تحديد مستوى احتياجاتها وتوقيت طرح الضرائب بشكل عام، وأضاف: إن الدول التي لديها مصدات مالية ضخمة ليست بحاجة لأخذ تدابير سريعة على هذا المستوى، منوهاً بقوة أداء القطاعات المصرفية في دول المجلس مع مستويات رسملة قوية ومع خضوعها لتنظيم فعال».

وقال أعزور خلال الجلسة النقاشية التي تلت المؤتمر الصحفي: «إنه من المتوقع أن تتسارع وتيرة النمو في معظم البلدان المستوردة للنفط، بدعم من زيادة الطلب المحلي وتنامي الصادرات، بَيدَ أن هذه الوتيرة لن تكون كافية لتوليد فرص عمل يمكنها استيعاب الأعداد الكبيرة من العاطلين عن العمل حالياً، فضلاً عن الملايين من الباحثين عن عمل ممن سيدخلون سوق العمل على المدى المتوسط، وبالتالي ينبغي التعجيل في إجراء إصلاحات هيكلية جريئة لتحفيز نشاط القطاع الخاص وإرساء الأسس لاقتصاد أكثر ديناميكية وتنافسية وشمولية، وفي ظل كل هذه المعطيات، سيكون من الضروري أكثر من أي وقت مضى تنفيذ إصلاحات جادة على مستوى سوق العمل والتعليم وتحسين الإنتاجية وتعزيز فرص الحصول على التمويل». ومن جانبة، قال عارف أميري الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي: «يُبرز التقرير الذي أعده الصندوق الحاجة المتزايدة إلى إجراء إصلاحات هيكلية في المنطقة، الأمر الذي يؤكد من جديد أهمية التكيف بسرعة مع الابتكار المستمر في القطاع المالي». وتابع خلال الجلسة: «تشهد منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا تحولات هائلة، ومن المنتظر أن تلعب دوراً رئيسياً في رسم ملامح مستقبل التمويل والابتكار المالي، ولكي يتمكن القطاع المالي في الاقتصادات الناشئة والنامية من مواكبة التغيرات المستقبلية، لا بد له من احتضان أحدث توجهات التكنولوجيا والابتكار والأدوات الذكية لصنع السياسات». وأضاف: «يلتزم مركز دبي المالي العالمي أكثر من أي وقت مضى بالنهوض بالبنية التحتية المالية في المنطقة من خلال دوره البارز في توفير منصة راسخة للشركات للاستفادة من الفرص النابعة من التحولات المتسارعة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا». وتوقع التقرير أن ترتفع نسبة نمو الاقتصاد غير النفطي في الدول المصدرة للنفط بمنطقة الشرق الأوسط والخليج العربي وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان إلى نحو 2.6% خلال العام 2017 مع هدوء وتيرة الإجراءات الرامية لضبط العجز في الموازنات العامة، ورجح أن يقود الخفض المتفق عليه في إنتاج النفط في إطار تمديد الاتفاق الذي تقوده منظمة أوبك إلى تراجع النمو الإجمالي للدول المصدرة للنفط في المنطقة إلى أدنى مستوياته عند 1.7% في عام 2017، وتوقع أن تشهد الدول المستوردة للنفط زيادة في نسبة النمو إلى 4.3% خلال العام الجاري.

أكد تقرير صندوق النقد الدولي أنه رغم بدايتها المتأخرة، تكتسب «التكنولوجيا المالية» في الوقت الحالي زخماً في بعض بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مشيراً إلى أن من شأن التكنولوجيا المالية في المنطقة التصدي للتحديات الحرجة أمام تعزيز الاحتواء المالي والنمو الاحتوائي وتنويع النشاط الاقتصادي من خلال الابتكارات التي تساعد على تقديم الخدمات المالية للشريحة الكبيرة من السكان التي لا تتعامل مع الجهاز المصرفي، وتسهل إتاحة مصادر التمويل البديلة للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

ووفقاً للتقرير تستطيع «التكنولوجيا المالية» أيضاً أن تسهم مساهمة كبيرة في تحقيق الاستقرار المالي من خلال استخدام التكنولوجيا في ضمان الامتثال للقواعد التنظيمية وإدارة المخاطر، ويمكنها تيسير التجارة الخارجية وتحويلات العاملين في الخارج بتوفير آليات تتسم بالكفاءة وفاعلية التكلفة للمدفوعات العابرة للحدود، كما يمكن أن يؤدي استخدام وسائل الدفع الإلكترونية إلى رفع كفاءة عمليات الحكومة.