دراسة تؤكد أن النساء "مظلومات" في الإنتاج العلمي عالميا

التاريخ : 2023-03-05 (06:00 PM)   ،   المشاهدات : 616   ،   التعليقات : 0

دراسة تؤكد أن النساء "مظلومات" في الإنتاج العلمي عالميا

كشفت دراسة علمية أن النساء العاملات في المجال البحثي والعلمي لا يُنسب إليهن الفضل في ما يُنجزنه من بحوث، ولا يحصلن على حقوق التأليف في الأبحاث التي يساهمن فيها، مقارنة بالرجال. وكشفت المجلة حقيقة مفادها أن النساء في العلوم لا يحصلن على التقدير المناسب لعملهن، وذلك منذ فترة طويلة.

وتوصّلت الدراسة -التي نُشرت في مجلة "نيتشر" (Nature) العلمية العريقة، في يونيو/حزيران 2022- إلى أن ما يُنسب إلى النساء في العلم أقل من الرجال، وأنه توجد فجوة موثقة بين العدد الملحوظ من الأعمال التي أنتجتها النساء والرجال في مجال العلوم.

ووجدت الدراسة أن جزءا من هذه الفجوة على الأقل هو نتيجة المساهمات غير المعترف بها من جانب النساء، وأن النساء في فرق البحث أقل احتمالا من الرجال في الحصول على الفضل في التأليف.

ووفقا للدراسة التي قادها باحثون في جامعة ولاية أوهايو الأميركية، فإن هذه الفوارق يمكن أن تؤدي إلى صعوبات في جذب النساء إلى مجال العلوم.

أرقام مؤكدة تظهر تعرّض المرأة للظلم

وكان الباحثون في الدراسة قد فحصوا مجموعة كبيرة من البيانات الإدارية من الجامعات التي تم ربطها ببراءات الاختراع والمقالات المنشورة في المجلات العلمية. واطلعوا على معلومات معمّقة حول المشاريع البحثية من 53 كلية وجامعة بين 2013 و2016.

وحلّل الباحثون معلومات حول أكثر من 125 ألف شخص شاركوا في نحو 10 آلاف فريق بحثي، لفحص مساهمات الأشخاص في أدوار تتراوح في الأقدمية، بما في ذلك أعضاء هيئة التدريس وطلاب الدراسات العليا وغيرهم. وحُللت كل هذه البيانات للكشف عمن شارك في هذه المشاريع البحثية، وما إذا كان قد تم إغفال تسجيل بعضهم في المنشور البحثي النهائي.

وأظهرت نتائج الدراسة، أن النساء أقل عرضة بنسبة 13% لأن يُنسب إليهن الفضل كمؤلف مسمّى في البحوث المنشورة، مقارنة بزملائهن الذكور. كما كانت النساء أقل عرضة لتلقي الفضل في التأليف بصرف النظر عن أقدميتهن.

وتظهر الفجوة بوضوح في الأدوار المهنية المبكرة، إذ تم تسمية 15% فقط من طالبات الدراسات العليا كمؤلفات في المنشورات البحثية، مقارنة بـ 21% من الطلاب الذكور. ووجد البحث كذلك أن احتمال تسمية النساء أقل من الرجال في براءات الاختراع المتعلقة بالمشاريع التي عمل الجميع عليها بنسبة 59%.

تؤكد نتائج البحث أن إنتاجية المرأة ليست أقل ولكن عملها لا يُمنح قيمته الحقيقية (بيكسلز)

يقول إنريكو بيركس، المؤلف المشارك للدراسة وباحث ما بعد الدكتوراه في جامعة ولاية أوهايو لموقع "تكنولوجي نتوركس" (Technologynetworks) "لا تحصل النساء على حق التأليف بالمعدلات ذاتها التي يحصل عليها الرجال في المقالات العلمية. الفجوة مستمرة وقوية".

وفي دراسة استقصائية أخرى أجريت على 2660 عالما، وأشار إليها مؤلفو الدراسة الحديثة، أكدت ما توصلوا إليه بشأن الاعتراف بالمساهمات العلمية، حيث يُعد الاستبعاد من التأليف أمرا شائعا ويختلف اختلافا كبيرا وفق الجنس، إذ أفاد 42.95% من النساء و37.81% من الرجال أنه تم استبعادهم من التأليف.

بيئات عمل أقل ترحيبا

وأشار البحث إلى أن النساء أقل إنتاجية لأنهن يعملن في بيئات عمل أقل ترحيبا، أو لديهن مسؤوليات أسرية أكبر، أو لديهن مناصب مختلفة في المختبر أو يختلفن في نوع الإشراف المقدَّم لهن.

ويرجع السبب كذلك في كون النساء أقل احتمالية لأن يُنسب إليهن الفضل في بحوثهن إلى أن عملهن غالبا ما يكون غير معروف، أو لا يتم تقديره أو يتم تجاهله.

كما تؤكد نتائج البحث أن إنتاجية المرأة ليست أقل، ولكن عملها لا يُمنح قيمته الحقيقية، وأنه في فرق البحث التي تشارك فيها النساء، تُمنح المرأة صدقية أقل من الرجال، ومن ثم فإنه من غير المرجح بشكل منهجي أن يتم تسميتهن كمؤلفات في المقالات وبراءات الاختراع.

تمييز في ‌جميع المجالات

وتوصلت الدراسة كذلك إلى أن الفجوة بين الجنسين في الإسناد موجودة في معظم المجالات العلمية وجميع المراحل المهنية تقريبا، وأن النساء أقل عرضة لتلقي الفضل في التأليف عبر تخصصات مثل الصحة، حيث يشكلن الأغلبية، وكذلك في مجال الهندسة، حيث هن أقلية.

من جانب آخر، كان من غير المرجح أن يُنسب الفضل إلى النساء في ما يسمى بالمجلات "العالية التأثير"، التي تعد ذات جودة عالية ويتم الاستشهاد بها على نطاق واسع.

روزاليند فرانكلين

ووفقا للدراسة ذاتها، فإن احتمال حصول النساء على قدر أقل من التقدير لمساهماتهن العلمية ليس أمرا افتراضيا، والمثال على ذلك هو حالة روزاليند فرانكلين، وهي واحدة من أكثر الأمثلة المعروفة عن النساء اللواتي لم يحصلن على الفضل في مساهماتهن العلمية.

ويذكر موقع "فوربس" (Forbes) أن فرانكلين، وهي كيميائية بريطانية، كانت دراساتها حول الأشعة السينية حاسمة للكشف عن البنية الحلزونية المزدوجة للحمض النووي، إلا أن اثنين من علماء الأحياء الجزيئية، وهما فرانسيس كريك وجيمس واتسون، رأوا بيانات فرانكلين غير المنشورة من دون علمها واستخدموها للمساعدة في إنشاء نموذج الحمض النووي الشهير الخاص بهم، والذي من أجله حصلوا على جائزة "نوبل".

ووفق الدراسة، فإنه لم يتم التعرف على مساهمة فرانكلين المحورية في اكتشاف بنية الحمض النووي في البداية، ولم يمضِ وقت طويل بعد وفاتها حتى أدرك المجتمع العلمي أنها حُرمت خطأ من التأليف في ورقة كريك وواتسون الأصلية.

وتم التعرّف على مساهمات فرانكلين فقط لأن وصف واتسون للاكتشاف كان خاطئا للغاية. وتشير الأدلة الناتجة عن البحث إلى أن فرانكلين لم تكن المرأة الوحيدة ولا الفريدة من نوعها في عدم تلقي الفضل في عملها.

| بواسطة: عبدالخالق كامل

إضافة تعليق

الخبر التالي

فاتي يعتذر لكيسي عقب مباراة برشلونة وريال مدريد