الأخبار » أخبار منوعة » التركية.. خليط من اللغات تتقدمها العربية

التركية.. خليط من اللغات تتقدمها العربية

  ،   التاريخ : 2020-11-18   ،   المشاهدات : 95


من المتعارف عليه أن اللغة أداةٌ للتواصل والتفاهم بين أيِّ تجمع بشري يعيش في منطقة جغرافية ما، وتتكون من جملة من الرموز والإشارات، وكذلك الأدوات المعرفية بين الأفراد، وهي تختلف باختلاف الأعراق والأجناس من مكان إلى آخر، وقد طرأت على جميع اللغات تطورات وتغيرات كبيرة على مرِّ العصور؛ لدرجة أنه بات من المستحيل إيجاد لغة نقيةٍ خاليةٍ من مصطلحات أجنبية، وإن كانت المسألة نسبية، وتختلف من لغةٍ إلى أخرى.

أسبابُ تأثر اللغات وتداخلها ببعضها كثيرة؛ من بينها على سبيل المثال لا الحصر؛ التجاور الجغرافي، التبادل التجاري، الاستعمار وغيرها الكثير؛ فالحروب المتعاقبة التي عصفت بأوروبا على فترات زمنية متباعدة مثلاً؛ تسببت بتأثر اللغات الرئيسية ببعضها؛ مثل الإنجليزية والفرنسية وغيرهما، ومع بزوغ فجر الإسلام؛ كان تلاقي الشعوب والأمم التي اعتنقت الإسلام حول الكعبة المشرفة؛ سبباً آخر للتداخل بين العربية من جهة، واللغات الأخرى من جهة أخرى.

«الاقتراض» من العربية والفارسية

وفي الوقت الذي تتفاوت فيه نسب التغيرات التي طرأت على مختلف اللغات حول العالم؛ نجد أن اللغة التركية التي يختلف العلماء واللغويون حول تاريخها؛ واحدةٌ من أكثر اللغات تأثراً بغيرها، وتعتبر خليطاً من اللغات المختلفة؛ خصوصاً اللغتين العربية والفارسية اللتين اشتُقَّت منهما غالبية المفردات في اللغة التركية الحالية التي تعتبر امتداداً لـ«اللغة التركية العثمانية»، والتي كانت اللغة الرسمية للدولة العثمانية، وتكتب بحروف عربية، وتضمَّنت «الاقتراض» على نطاق واسع من اللغتين المذكورتين.

حاول مؤسس الجمهورية التركية الحديثة؛ مصطفى كمال أتاتورك عام 1923؛ تغيير هذا الواقع من خلال تبديل الأحرف العربية باللاتينية، وكذلك إنشاء «جمعية اللغة التركية» التي تلخَّصت مهامها في إصلاح وإعادة تشكيل اللغة التركية من خلال استبدال الكلمات العربية والفارسية بأخرى تركية عثمانية قديمة مضت عليها قرون طويلة دون أن يستخدمها أحد، وأُجبرت الدوائر الحكومية والصحف وغيرها على استخدامها، ولكن واقع الحال لم يتغير كثيراً.

التذكير والتأنيث والتثنية

يُتوقع أن تكون اللغة العربية قد بدأت بالتغلغل في اللغة التركية بشكل كبير في القرن الخامس عشر بعد أن حلَّت الدولة العثمانية مكان نظيرتها السلجوقية، ومن ثم دخلت إلى غالبية المنطقة العربية، ومن المظاهر الكثيرة لهذا التغلغل استخدام المذكر والمؤنث، وكذلك التثنية في اللغة التركية التي لم تكن تُستخدمُ فيها هذه الصيغ قبل ذلك؛ كما أن اللغة التركية قد تكون الوحيدة التي لا تضم بين مفرداتها كلمة «شُكراً»؛ إذ تُلفظ كما هي في اللغة العربية؛ مع اختلاف طفيف في اللكنة.

في عام 2006 أصدرت «هيئة اللغة التركية» تقريراً تتحدث فيه عن معجم تركي يضم أكثر من 100 ألف كلمة، وأشارت فيه إلى أن نسبة الكلمات التي يقترب لفظها من العربية تصل إلى 5%، ولكن التقديرات تفوق هذا الرقم بكثير؛ إذ تشير غالبية المصادر إلى أن اللغة التركية تأثرت لدرجة كبيرة باللغتين العربية والفارسية اللتين تشكلان أكثر من 80% من مفردات اللغة التركية؛ فضلاً عن لغات أخرى مثل الإنجليزية، الفرنسية، اليونانية، الأرمنية والكُردية.

إضافة تعليق