الأخبار » أخبار القانون » محتالون يستهدفون السيارات الفارهة بالمزادات لشرائها بخاصية «استرجاع الأموال»

محتالون يستهدفون السيارات الفارهة بالمزادات لشرائها بخاصية «استرجاع الأموال»

  ،   التاريخ : 2020-11-29   ،   المشاهدات : 238   ،   التعليقات : 0


يستغل محتالون أزمة «كورونا» وعرض عدد من الأشخاص مركباتهم للبيع على مواقع التواصل الاجتماعي والمزادات الإلكترونية، في استخدام حيل مبتكرة لسرقتها عبر إيهام أصحابها بشرائها بأسعار عالية تزيد على قيمها الفعلية، ليكتشفوا بعد إتمام إجراءات التنازل أنهم تعرضوا للسرقة بحيل واهية.

وأكد أصحاب سيارات أن المحتالين ينتحلون صفة تجار ويدعون معرفتهم بالسوق، ولتأكيد جديتهم يدفعون مبلغاً نقدياً ويلجؤون لحيل وهمية لدفع الباقي.

فيما أكدت جهات أمنية بالشارقة أن معدل البلاغات السنوي المتعلق بسرقة سيارات بالاحتيال زاد على 200 بلاغ، متهم فيها شبكات منظمة أو أشخاص قدموا للدولة بتأشيرات زيارة، ويستهدفون السيارات الفارهة لشرائها، أما طرق الدفع فتكون بتقديم شيكات مزورة، أو بـ«استرجاع الأموال» بعد ساعتين من تحويلها لحسابات أخرى، وهي خاصية متوافرة في بعض التطبيقات الذكية لمتعاملي البنوك، بينما أكد رأي قانوني أن عقوبة استخدام هذه الخاصية تصل للحبس سنة وغرامة مالية مليون درهم.

من جهتها، قالت روضة عوض إنها بعد يومين من عرض سيارتها من نوع «رانج روفر» للبيع بأحد المواقع الإلكترونية المخصصة للإعلانات، تفاجأت باتصال هاتفي من شخص خليجي الجنسية يدعي أنه يرغب بشراء السيارة المعروضة، وبالسعر المحدد في الإعلان وهو 230 ألف درهم، على أن يُخضع المركبة لفحص فني بإحدى المحطات الكبرى، مشيرة إلى أنها بعد لقائها بهذا الشخص أكد لها جديته بالشراء، وطلب منها التوجه في اليوم التالي إلى أحد مراكز ترخيص وتسجيل المركبات، لإنهاء إجراءات التنازل عن المركبة وتحويلها باسمه، على أن يسلمها 40% من المبلغ المتفق عليه نقداً، أما الباقي فسيكون على شيكين مؤجلين يصرف كل منهما شهرياً.

وأضافت: «اضطررت للموافقة بعد أن أخبرني أنه تاجر سيارات ويملك سمعة طيبة في السوق، إلا أني تفاجأت لاحقاً وعند حضوري للتنازل عن المركبة بخلاف ما كان يقول، إذ أخبرني بأنه لم يتمكن من سحب المبلغ النقدي المتفق عليه من أجهزة الصراف الآلي بسبب قيمته الكبيرة، لذا سيحوله على حسابي مباشرة بواسطة التطبيق الذكي لحسابه في البنك فوافقت»، مؤكدة: بعد إنهاء إجراءات التنازل لم أسلمه أوراق المعاملة إلا بعد دخول المبلغ في حسابي، وبالفعل هذا ما حدث إذ وردتني رسالة نصية تؤكد تحويله المبلغ لي، لكني تفاجأت لاحقاً بوقوعي ضحية احتيال بعد مرور ساعتين وسحب المبلغ من حسابي.

 

ضحية نصب

فيما أشار مبارك سهيل العامري «تقدمت ببلاغ لدى الجهات الأمنية قبل نحو عام وما زلت حتى اليوم في نزاع قانوني لم يوصلني لأي نتيجة، مبيناً أن بداية المشكلة كانت حين عرض مركبته ذات الدفع الرباعي للبيع بأحد المزادات المخصصة للسيارات، فتفاجأ بأحد التجار من المسجلين في المزاد يعرض عليه سعراً أعلى من القيمة الفعلية، فوافق لأنه لم يجد من يزيد على هذا المبلغ.

وتابع: «بعد إغلاق المزاد بنحو نصف ساعة ورده اتصال هاتفي من الشخص الذي كسب شراء السيارة في المزاد ليحدد معه تفاصيل إجراءات نقل الملكية، فكان الاتفاق على دفع القيمة النقدية كاملة للمبلغ المخصص لشراء المركبة عند تسجيلها باسمه، ما شجعني على الموافقة والإسراع في إنجاز كافة معاملات التنازل، إلا أنني تفاجأت في اللحظات الأخيرة التي تسبق التسجيل بأن المبلغ لم يتوافر لديه، وأنه سيدفع 37 ألفاً من أصل 150 ألف درهم، على أن يسلمني شيكاً بباقي المبلغ يمكنني صرفه في أي وقت، ووافقت على تسجيل المركبة باسمه لأكتشف لاحقاً بأني وقعت ضحية نصب كبيرة، حيث كان الشيك غير قانوني وهو عبارة عن ورقة تم تزويرها على هيئة شيكات، وحين راجعت إدارة المزاد أخبروني أنه دفع مبلغ التأمين للاشتراك وهو 5000 درهم، ونظراً لأني وجدت رقم هاتفه النقال مغلقاً عند الاتصال به، اضطررت لتقديم بلاغ ضده لدى مركز الشرطة».

واتفق معه عبدالسلام الرافعي الذي مرّ بتجربة مماثلة في المضمون، مشيراً إلى أنه يملك مكتب تأجير سيارات ويضطر بشكل دوري إلى تغيير المركبات المعروضة للإيجار عبر بيعها وشراء أخرى بمواصفات خاصة، ونظراً لتطبيق الإجراءات الاحترازية المتعلقة بـ«كورونا»، لم يتمكن من عرض مركباته للبيع في المعارض المخصصة لهذا الغرض، فاضطر للتوجه لحسابات التواصل الاجتماعي المتخصصة، على أن يدفع لأصحابها 500 درهم عن كل مركبة.

وأوضح: «بعد نشر الإعلان بنحو 3 أيام، وردني اتصال هاتفي من شخص خليجي الجنسية يخبرني برغبته في شراء 3 مركبات من المعروضة للبيع، ولتأكيد جديته تفاوض معي في الأسعار حتى أخفض السعر المطلوب، وبعد موافقتي اتفقنا على أن يكون الدفع عن طريق التحويل البنكي إلى حسابي بنصف المبلغ، بينما يسلمني شيكاً بالمبلغ المتبقي، وبدافع ثقتي به وافقت لأكتشف لاحقاً بأني ضحية لشخص محترف الاحتيال، حيث سحب المبلغ بعد تحويله لحسابي، أما الشيكات فكانت مزورة، وعندما تقدمت ببلاغ تبين لي أنه سافر لأنه قدم للدولة بفيزا زيارة».

 

استرجاع الأموال

بدوره، قال مسؤول أمني بإمارة الشارقة إن المعدل السنوي لبلاغات الاحتيال المسجلة بالشارقة للاستيلاء على مركبات، زادت على 200 بلاغ، استخدم المحتالون وسائل عدة للحصول عليها.

وحذر من التعامل مع الأشخاص المجهولين، والتأكد من هويتهم قبل إجراء أي معاملات تجارية أو مالية معهم، تجنباً للوقوع ضحايا لأساليب احتيال كثيرة ظهرت أخيراً، لا سيما مع بداية أزمة «كورونا» التي فرضت تعاملاً غير مباشر بين الأشخاص، موضحاً أن المحتالين يدعون أنهم تجار ولهم صيت واسع في معاملات البيع والشراء، في حين يحترفون أساليب احتيالية عدة تتمثل في متابعة حسابات التواصل الاجتماعي المتخصصة ورصد السيارات الفارهة غالية الثمن، ويتفق مجموعة منهم على التسجيل في مزادات السيارات واحتكار الأسعار فيها.

وأوضح أن بعض المحتالين يستخدمون خاصية استرجاع الأموال المحولة التي توفرها بعض البنوك في تطبيقاتها الذكية لخدمة أهدافهم، فعند شرائهم للمركبات الفارهة، يحولون لأصحابها قيمتها عبر هذه التطبيقات وتدخل هذه المبالغ كاملة في أرصدة البائعين، لكن سرعان ما تسحب من حساباتهم قبل مرور ساعتين، وهي المدة المتاحة لتفعيل خاصية استرجاع المبالغ المحولة، لافتاً إلى أنه بعد تنازل صاحب المركبة وتسجيلها باسم أي شخص لا يحق له المطالبة بها، لأنه تنازل عنها بكامل إراداته.

 

عقوبة الاحتيال

من جانبه، قال الباحث القانوني والمحامي خالد المازمي: في حال استخدم الشخص وسيلة إلكترونية في الاحتيال على الآخرين فتنطبق عليه العقوبات التي تنص عليها المادة 11 من قانون مكافحة تقنية المعلومات، وهي الحبس مدة لا تقل عن سنة واحدة والغرامة التي لا تقل عن 250 ألف درهم ولا تجاوز مليون درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من استولى لنفسه أو لغيره بغير حق على مال منقول أو منفعة أو على سند أو توقيع هذا السند، وذلك بالاستعانة بأي طريقة احتيالية أو باتخاذ اسم كاذب أو انتحال صفة غير صحيحة، عن طريق الشبكة المعلوماتية أو نظام معلومات إلكتروني أو إحدى وسائل تقنية المعلومات.

وتابع: «أما عند استخدام وسائل مادية للاحتيال «باستثناء الإلكترونية»، فتطبق على مرتكبيها ما نصت عليه المادة 399 من قانون العقوبات الاتحادي، وهي المعاقبة بالحبس أو بالغرامة كل من توصل إلى الاستيلاء لنفسه أو لغيره على مال منقول أو سند أو توقيع هذا السند أو إلى إلغائه أو إتلافه أو تعديله، وذلك بالاستعانة بطريقة احتيالية، أو باتخاذ اسم كاذب أو صفة غير صحيحة، متى كان من شأن ذلك خداع المجني عليه وحمله على التسليم، على ألا يكون الاحتيال مجرد أقوال وادعاءات كاذبة.

إضافة تعليق

الخبر التالي

سنجاب يترنح بعد تناول كمثرى ناضجة