الأخبار » أخبار تربوية » الغش «أونلاين».. فيروس يسبب نقص المناعة التعليمية والتربوية.. وتطوير التقييم مصل النجاح

الغش «أونلاين».. فيروس يسبب نقص المناعة التعليمية والتربوية.. وتطوير التقييم مصل النجاح

  ،   التاريخ : 2020-12-25   ،   المشاهدات : 439   ،   التعليقات : 0


اعترف طلبة في مراحل تعليمية مختلفة بأن الغش في الامتحانات التي تجرى عن بعد بات ظاهرة مستفحلة، حيث لا يكاد يخلو فصل دراسي من وجود طلبة يسطون على جهود الآخرين والاستيلاء على ما لا يحق لهم.

وأكدوا أن التكنولوجيا أوحت لهم بالكثير من طرق الغش والتي كانت مستخدمة داخل جدران الفصول الامتحانية سابقاً، متسائلين كيف لا يغش هؤلاء الطلبة الذين تعودوا على هذه العادة الذميمة في الوقت الذي لا يجدون فيه عين الرقيب التي تبعدهم عن ممارسة هذه الآفة.

فيما قال تربويون إنهم قد يضطرون في بعض الأحيان إلى استخدام أساليب وصفها البعض بالساذجة من أجل دفع الطلبة إلى الابتعاد عن الغش، محملين الأسرة مسؤولية تفاقم الظاهرة، مشيرين إلى أنها تضغط على الطلاب للحصول على مجموع كبير وهو ما يدفع الطالب إلى السرقات الإلكترونية، داعين إلى تطوير طرق التقييم.

في حين أكد اختصاصيون نفسيون أن الغش ينعكس على شخصية الطالب الذي يتحول إلى شخصية أنانية تعتمد على الآخرين ولا تتحمل المسؤولية، منوهين بأن الغش النواة لوجود مُدلسين مُستقبلاً، حيث يخلق شخصيات «سيكوباتية» تعمل على خلخلة الأعراف، وتكون حاقدة على المجتمع قادرة على الخداع ومعتمدة على التلون والتهرب مهتزة نفسياً، وفاشلة مهنياً واجتماعياً سهلة الانقياد لجماعات الشر.

 

أساليب جديدة

لم ينكر عبيد سعيد بالليث، الطالب بجامعة الشَّارقة، استخدام طلاب أساليب جديدة في الغش في الاختبارات عن بُعد من بينها تركيب لوح بلاستيكي خلف الشاشة وسحبه لليمين أو اليسار تكتب عليه الإجابات، إضافة إلى لصق الملاحظات على الشاشة، واستخدام سماعات بلوتوث مخفية أو برامج ذكية.

فيما اعتبرت الطالبة في جامعة زايد، أمل صعب، مراقبة تعابير الوجه وتسجيل الاختبارات أمراً يخترق الخصوصية، وهو نظام يظلم الطلاب، مشيرة إلى أن هناك من لا يمكنه ضبط حركة العينين عند التفكير، ولا يستطيع التحكم بكل الانفعالات أو حركات الوجه في أثناء الاختبار الطويل، والتي يمكن أن تسجل عليهم كمحاولة غش في أي لحظة.

 

جروبات للإجابة

وتعترف الطالبة «ر. ص» بأن الغش الإلكتروني صار شيمة أغلب زميلاتها في الصف، بعد أن جعلت الأجهزة الحديثة والإنترنت الحصول على الإجابات أمراً ميسوراً.

وأشارت إلى أنه من السهل كشف الغشاشين من خلال تشابه الإجابات، لافتة إلى أن هناك طالبات ينقلن من المراجع ومن بعضهن حرفيًا بدون أي تغيير عبر جروبات خاصة تدشن خصيصاً لذلك.

 

تأنيب الضمير

وترفض الطالبة منار المريش، أشكال الغش حتى لا تتعرض لتأنيب الضمير بعد أن أخذت شيئاً لا تستحقه، متأسفة على أن بعض الطلبة أخذوا يستخدمون التطبيقات الذكية في عملية الغش لا سيما «واتساب».

وتتفق الطالبة آلاء الدرويش، مع سابقتها، حيث ترى أن في الغش ظلماً للنفس وللغير، داعية أقرانها إلى تحديد هدف واضح مع السعي لتحقيقه بالاجتهاد والاعتماد على النفس.

وتعترف الطالبة ريناد عكاز أنه وبسبب ظروف الدراسة عن بعد زادت نسبة الغش، حيث ترى أنه من المستحيل أن نجد فصلاً بلا طلاب يغشون، مؤكدة أن الغش يتوقف على ضمير الطالب.

 

رقابة ذاتية

وتعتقد ولية الأمر، مي خالد، أن الرقابة الذاتية، الحل الأمثل للابتعاد عن «الغش الأونلاين»، فيما لا يمكن أن يتبنى الطلبة تلك القيم دون تربية وتنشئة سلوكية سليمة من قبل الأهل، وليس المعلم أو المدرسة.

من جانبه، اقترح الطالب مروان هاني، أن يجري إلزام الطلبة بتشغيل الكاميرات أثناء الامتحانات ووضع لجان مراقبة إلكترونية أثناء فترة الامتحان، إذ يلجأ بعض الطلبة إلى إنشاء مجموعات عبر «واتساب» أو التطبيقات الأخرى لمشاركة الإجابات أثناء الامتحان.

وأكد أن الرقابة يجب أن تطبق أثناء الحصص الدراسية أيضاً، منوهاً بأن الأمر يجري بصورة جيدة في المدارس الحكومية، ولكن هناك بعض الثغرات مع أنظمة الدراسة في القطاع الخاص.

 

تحريم جازم

أكد مدير إدارة الإفتاء بدبي الدكتور أحمد بن عبدالعزيز الحداد، أن الغش في كل شيء محرم تحريماً جازماً فقد قال صلى الله عليه وسلم: «من غشنا فليس منا».

وأشار إلى أن الإسلام يحرم الغش بعمومه في البيع والشراء والعلم والعمل، والشهادات والخبرات وغير ذلك مما له علاقة بالمجتمع فرداً كان أو جماعة، لما للغش من آثار سلبية في المجتمع.

واعتبر ضرر الغش في الاختبارات من أعظم أنواعه خطراً وضرراً، لما يترتب عليه من ادعاء النجاح والتأهل لمرحلة أخرى وهو غير أهل لها، الأمر الذي يخلق طلبة عالة على المادة والأستاذ والمدرسة، داعياً المؤسسات التعليمية إلى التعامل مع هذه الظاهرة بحزم لمصلحة الطالب والمجتمع.

ولفت كبير المفتين إلى أنه إذا كانت الاختبارات بعيدة عن أعين الرقيب، فإن المسؤولية تكون على عاتق الأسرة، في وجوب رعاية الأمانة التي اؤتمنوا عليها في ولدهم لتحصيله العلمي وما يترتب عليه في مستقبل مراحله، فلا يمكنونه من الغش، بل يشجعونه على الصدق والوفاء وتحمل الأمانة التعليمية، معتبراً الأسرة ظهيراً للمدرسة دائماً ولكن في هذه الظروف الاستثنائية أهم وأولى.

 

جريمة مركبة

أكد الدكتور مظهر شاهين، الداعية الإسلامي المصري، أن الغش في الامتحانات جريمة مركبة، لأنها محرمة بنص الحديث النبوي من غشنا فليس منا، كما أن بها إضاعة لجهد الغير وإهداراً جهدهم.

وأشار إلى أننا إن كنا نريد أجيالاً تتحمل المسؤولية فعلينا أن نربيهم على القيم النبيلة ونبعدهم عن كل ما هو سلبي أو حرام، فطلبة اليوم هم شباب الغد ورجال المُستقبل ولن يتحمل أعباء الوطن شباب تربوا على الغش وضياع المسؤولية.

وشدد على أن العلم في حد ذاته شرف وهو لا يُنال إلا بالشرف، والاستهانة بتلك المعاني إهدار لجهد الدول والمال العام لأن التعليم يكلف مليارات سنوياً بهدف إخراج أجيال متعلمة تعليماً حقيقياً، لذلك الغش إثم عند الله عظيم.

 

تفاقم الظاهرة

لا تنكر خبيرة رقابة في هيئة الشارقة للتعليم الخاص علياء الشامسي، تفاقم ظاهرة الغش بين طلاب المدارس والجامعات في ظل الدراسة عن بعد، مشيرة إلى أنه وفي حال استبدال الاختبارات بنظام الأبحاث فلا يمكن السيطرة على عملية الغش، فالطلاب يحصلون بسهولة على الأبحاث على الإنترنت.

وحملت الشامسي الأسرة سبب انتشار ظاهرة الغش، لأنها تضغط على الطلاب للحصول على مجموع كبير ما يشكل عملية حصار نفسي واجتماعي، وهو ما يجعل الطالب يلجأ للسرقات الإلكترونية والغش في الامتحانات بأي طريقة، رغبة في إرضاء الوالدين، وأن يكون محل تباهٍ وسط الأسرة.

ولفتت إلى أن معادلة الحل لا بد أن تكون نابعة من المجتمع ككل بتكاتف الجميع من وزارة التربية والتعليم والمؤسسات التعليمية والأسرة، للتوصل إلى علاج لهذه الظاهرة السلبية، إضافة إلى إعادة النظر في عملية التقييم من خلال الدرجات؛ لأنَّه قد يكون تقييماً غير صحيح ولا يعتبر مقياساً لتفوق ونجاح الطلاب.

 

شخصية أنانية

حذرت اختصاصية الطب النفسي الدكتورة ليلي محمود، من الآثار السلبية للغش أونلاين على الفرد والمجتمع، مشيرة إلى أنها تخرج أجيالاً من المستهترين ممن يسرقون مجهود غيرهم، وتغيب ضمائرهم تماماً فيصبح الاحتيال سبيلهم في التعامل مع تفاصيل الحياة، وينعكس ذلك على المجتمع الذي قد يواجه أزمة ضياع العدل بسبب المساواة بين من يعمل ومن لا يعمل. وأشارت إلى أن الغش ينعكس على شخصية الطالب الغشاش الذي يتحول إلى شخصية أنانية تعتمد على الآخرين ولا تتحمل المسؤولية، منوهة بأن الطفل الذي يعتاد الغش يكون في المستقبل شخصاً طموحاً قادراً على تطوير نفسه.

 

حيل ساذجة

وشخص المعلم في المرحلة الثانية بدبي، محمد عامر، المشكلة بأنها نتيجة حالة من الاستهتار تتملك طلاباً الأمر الذي يدفعهم إلى الغش لاجتياز الاختبارات، مشيراً إلى أنه ومن خلال تعامله مع الطلبة يستطيع معرفة الغشاش من المجتهد.

ولفت عامر إلى أنه ومع التجربة الأولى للاختبارات عن بعد لمس المعلمون أن الغش يفرض نفسه، ما جعل البعض يلجأ لحيل يمكن وصفها بالساذجة ومنها دعوة أحد الأساتذة الطلبة لأداء قسم قبل الاختبارات بأنهم لن يحاولوا الغش.

 

تعليقات محزنة

وألقت المعلمة في المرحلة التعليمية الأولى- بالسعودية شيرين فتحي، باللائمة على الآباء الذين يؤدون أحياناً الاختبارات بدلاً عنهم، حيث يكتفي الطالب بتسجيل الحضور فيما يقوم الأبوان بالإجابة عن الأسئلة.

ولفتت إلى أن الأسوأ أن مثل هذا السلوك صار مثار تندر عبر منصات التواصل الاجتماعي، فنجد تعليقات ساخرة مثل (أم أحمد تفوقت على أم محمد ونالت الدرجة النهائية في اختبارات ابنها)، أو مشاركة كوميكس تشير إلى أن الأم تسهر للمذاكرة وطفلها يجلس للعب الألعاب الإلكترونية.

 

نواة للمدلسين

حذر الدكتور وليد هندي، استشاري الطب النفسي، الأهالي من تشجيع أبنائهم على الغش من أجل الحصول على درجات عالية، معتبراً الغش النواة لوجود مُدلسين مُستقبلاً، ومؤكداً أنه يخلق شخصيات «سيكوباتية» تعمل على خلخلة الأعراف، وتكون حاقدة على المجتمع قادرة على الخداع ومعتمدة على التلون والتهرب مهتزة نفسياً، وفاشلة مهنياً واجتماعياً سهلة الانقياد لجماعات الشر.

 

آفة خطيرة

وتتأسف أستاذ الاجتماع بجامعة الملك سعود الدكتورة سلوى الخطيب، على أن التكنولوجيا الحديثة زادت من عملية الغش بعد أن أوحت إلى الطلبة بأفكار مبتكرة لهذه العادة الذميمة.

وأكدت أن آثار الغش تظهر في تأخر المجتمعات، لذلك تصف الغش بالآفة التي تهدد كيان المجتمع كله، حيث يهدد كل قطاعات الدولة.

وحددت الخطيب، أسباب الغش، مشيرة إلى أن منها مجتمعية نتيجة الضغط الكبير الذي يمارسه الأهل على الطالب، وأيضاً الأسباب الأخلاقية ومنها ضعف الوازع الديني، والأسباب التعليمية والخاصة بالمناهج المقررة وقدرات المعلمين وطريقة الاختبارات، وهناك أسباب فردية مثل عدم ثقة الطالب بقدراته وضعف تحصيله وعدم تحمل المسؤولية.

 

وأد المنافسة

تعتقد الاختصاصية والمعالجة النفسية أماني باخشب، أن التعليم عن بعد ساعد على تطوير مهارات التواصل والبحث والتفكير العلمي عند الطلاب، مع تعزيز الاعتماد على النفس، لأنه يعتمد على التواصل غير المباشر بين الطالب والمعلم، ولكن الغش الإلكتروني ضرب هذه المزايا في مقتل.

ولفتت إلى أن ضعف التربية منذ الصغر واختلال عوامل الضبط الذاتي ساعد على انتشار هذه الظاهرة، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة تؤثر على الناحية النفسية عند الطالب من حيث ضعف الشعور بالمسؤولية، حيث تسبب نوعاً من التكاسل والعزوف عن الاجتهاد، محذرة من أن الغش يقتل روح المنافسة بين الطلاب، ويمد المجتمع بأفراد متخمين بالأمراض النفسية.

فيما عانى أستاذ اللغة الإنجليزية، الدكتور عطية عبدالرحمن، من الغش الأونلاين، مشيرًا إلى أن الأساتذة يسعون لمواجهته بكل السبل، لافتاً إلى أنه اكتشف أن طلاباً لا يشغلون الميكرفون في حواسيبهم حتى يتمكنوا من الغش من دون أن يسمعهم، فيما استعان أحد الطلبة بشخص يجلس بجواره ليجيب عنه الامتحان.

 

تربية خاطئة

حددت الاستشارية الأسرية والمتخصصة في تعديل سلوك الأطفال، الدكتورة أحلام النجار، الجوانب النفسية التي تدفع الطالب نحو الغش وتتضمن الخوف من الفشل، القلق من توبيخ الأهل، التربية الخاطئة الناجمة عن غرس الأهل الخوف في نفوس أبنائهم، وإهمالهم القيم والأخلاقيات.

فيما، يرى الاستشاري النفسي، الدكتور علي الحرجان أن الغش سيتزايد في حال استمرت الامتحانات «عن بعد»، لذا على المدارس والجامعات اتخاذ خطوات جادة بشأن التنسيق لامتحان الطلبة في مقراتها، حتى لو اضطر الأمر إلى زيادة فترة الامتحانات من أسبوع إلى شهر.

ولفت إلى أنه في حال تزايدت حالات الغش سيشهد المجتمع أفراداً فارغين علمياً قد يشكلون خطراً عليه، لافتاً إلى أن الغش ينجم عن دخول الطلبة العرب إلى الامتحانات وهم خائفون، ولكن في الدول الاسكندنافية على سبيل المثال لدى الطلبة والأهل وعي بأن الامتحان وسيلة للانتقال إلى مرحلة حياتية جديدة وليس مقياساً للنجاح والفشل.

إضافة تعليق

الخبر التالي

«الموصل» على نتفليكس يرصد الأيام الأخيرة في حياة «داعش»